تواجه الوعود الاقتصادية الضخمة لكأس العالم 2026 اختباراً مبكراً، بعدما بدأت مؤشرات ضعف الإقبال الجماهيري تظهر قبل اكتمال الصورة، وسط قيود سفر، ورفض تأشيرات، ومخاوف أمنية، وأسعار تذاكر غير مسبوقة.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” قد تحدث عن عوائد قد تصل إلى 40 مليار دولار من البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلى جانب توفير أكثر من 800 ألف وظيفة. إلا أن هذه التقديرات باتت موضع تساؤل مع ظهور مؤشرات على أن المدرجات قد لا تكون ممتلئة كما كان متوقعاً.
وتستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104 مباريات، لكنها واجهت قبل انطلاق البطولة موجة من القيود على السفر، ما صعّب دخول مشجعين من عدة دول. فبعض الجماهير خضعت لحظر كامل، فيما واجه آخرون إجراءات طويلة ومعقدة للحصول على التأشيرات.
وقدّرت “فيفا” أن تجذب البطولة أكثر من 5 ملايين مشجع في الدول الثلاث المضيفة، بينما رفعت وزارة الخارجية الأميركية التوقعات إلى 10 ملايين زائر للولايات المتحدة وحدها، مع إنفاق إجمالي مرجح يبلغ 13.9 مليار دولار.
لكن بيانات البيع أظهرت، مع انطلاق المباريات، أن عدداً من المدرجات قد يبقى شبه فارغ. ووفق صحيفة “فاينانشال تايمز”، لم تُبع تذاكر بعض مباريات الافتتاح بالكامل حتى مطلع الأسبوع، فيما ظل نحو 176 ألف تذكرة معروضة من دون بيع خلال دور المجموعات.
وتأثرت الجماهير القادمة من دول مشاركة بقيود الدخول إلى الولايات المتحدة، إذ خضع مشجعون من هايتي وإيران وكوت ديفوار والسنغال لحظر سفر كامل، بينما واجهت جماهير دول أخرى تدقيقاً مشدداً. وأثار ذلك غضباً وصل إلى حد الدعوة لمقاطعة البطولة.
كما امتدت المخاوف إلى جماهير من دول أخرى، بينها كندا وألمانيا، حيث أبدى بعض المشجعين قلقاً من التعامل مع سلطات الهجرة، ما دفعهم إلى تجنب حضور مباريات تقام داخل الولايات المتحدة.
وقبل يومين من الافتتاح، سحبت “فيفا” حصة إيران من التذاكر، والبالغة 8% المخصصة لكل اتحاد، وهي خطوة اعتبرها الاتحاد الإيراني انعكاساً لقيود أميركية تعرقل حضور جماهيره.
ولم تقتصر الأزمة على التأشيرات. فقد سجلت أسعار التذاكر مستويات قياسية، إذ وصلت بعض المقاعد الأمامية إلى 32 ألف دولار، فيما بقيت الأسعار مرتفعة رغم ضعف الطلب. وقدّرت تقارير أن تكلفة حضور البطولة قد تصل إلى 30 ألف دولار للمشجع الواحد، بما يشمل الإقامة والتنقل والخدمات المرتبطة بالحدث.
وانعكست هذه العوامل على قطاع الضيافة الأميركي، إذ أظهرت بيانات نيسان 2026 أن 80% من فنادق المدن الأميركية المستضيفة سجلت حجوزات أقل من المتوقع، بسبب مشاكل التأشيرات والتوترات الجيوسياسية، في وقت بدت فيه فنادق كندا والمكسيك أفضل حالاً من حيث نسب الإشغال.
ويتوقع محللون أن تحقق البطولة زيادة محدودة ومؤقتة في إنفاق المطاعم والحانات، مع توزيع غير متوازن للعوائد، إذ يُرجح أن تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 80% من إنفاق الجماهير، مقابل نحو 10% لكل من المكسيك وكندا.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت يعاني فيه قطاع السياحة الأميركي من تراجع واضح، بعدما سجل أكبر انخفاض في عدد الزوار الأجانب منذ أزمة 2008، بنسبة 5.5% وخسائر بلغت 8 مليارات دولار، وسط تأثيرات سلبية للخطاب السياسي على قرارات السفر.
ولا تقف تداعيات ضعف الحضور عند الجانب الاقتصادي فقط، إذ يرى محللون أن غياب الحشود قد ينعكس أيضاً على أجواء المباريات داخل الملاعب، حيث يختلف دعم مئات المشجعين عن آلاف منهم.
ومع ذلك، يرجح خبراء أن يتجاوز المشجعون التوترات السياسية خلال المباريات، وأن تبقى كرة القدم قادرة على جذب الحضور، وإن ظل تأثير السياسة والتكاليف المرتفعة حاضراً في خلفية البطولة
