في قراءة عسكرية لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنه “يمكن النظر إلى هذا التفاهم من منظور عسكري باعتباره انعكاساً لموازين القوة ونتائج الصراع الذي امتد على مراحل، وشمل مواجهة عسكرية مباشرة، ثم حرباً غير مباشرة ذات طابع اقتصادي، وحصاراً وضغوطاً مرتبطة بالممرات البحرية، ولا سيما مضيق هرمز، وعليه، يمكن القول إن هذه الورقة تعبّر عن حصيلة ذلك الصراع العسكري والاقتصادي، الذي انتهى إلى نتيجة أقرب إلى التوازن منها إلى الحسم، بحيث لا يمكن الحديث عن منتصر واضح أو خاسر كامل، فالولايات المتحدة لم تحقق أهدافها القصوى، كما أن إيران لم تخرج بانتصار كامل، لكنها نجحت في الصمود وفرض بعض الشروط في هذا الإطار التفاوضي”.
في المقابل، يشير إلى أن “واشنطن حققت مكاسب تتعلق بفرض قيود على النشاط النووي الإيراني، غير أن تقييم النتائج يبقى مرتبطاً بالأهداف الأصلية التي انطلقت منها المواجهة، والتي تحدثت في مراحل سابقة عن تغيير النظام وتحقيق مكاسب اقتصادية والسيطرة على موارد الطاقة، وهي أهداف لم يتم تحقيقها عبر القوة. في المقابل، استطاعت إيران أن تطوّر أدوات ضغط جديدة خلال الصراع، أبرزها تعزيز دورها في ملف مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى ورقة استراتيجية فعّالة في إدارة المواجهة، ما أسهم في خلق نوع من التوازن بين نقاط القوة الإيرانية من جهة، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز، والقدرات الأميركية المرتبطة بالحصار البحري والضغط الاقتصادي من جهة أخرى، وبناءً على ذلك، يعكس الإطار العام للتفاهم مستوى من التوازن النسبي الذي فرضته مجريات الصراع خلال الفترة الماضية، على أن تبقى القراءة النهائية مرهونة بمضمون الورقة التفصيلية وبنودها، التي ستحدد بدقة ما إذا كان التوازن قائماً فعلاً أو أن الكفة تميل لصالح أحد الطرفين”.
وفي ما يتعلق بمسار الساحة اللبنانية بعد مذكرة التفاهم، يلفت إلى “احتمال التوجه نحو وقف شامل لإطلاق النار بدءاً من يوم الجمعة، مع ملاحظة تراجع واضح في مستوى التصعيد الإسرائيلي، حيث توقفت الغارات الجوية إلى حد كبير، وانخفضت وتيرة العمليات العسكرية بشكل ملحوظ، مع بقاء بعض الاستهدافات المحدودة عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي. ومن المتوقع أن تتبلور الصورة بشكل أوضح اعتباراً من الأيام المقبلة، مع احتمال الانتقال إلى وقف فعلي ومستقر لإطلاق النار”.
وعن مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، يوضح أن “ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان يبقى مرتبطاً ببنود الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، إذ يُعتقد أن الورقة المطروحة قد تتضمن مبدأً عاماً يشير إلى ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خلال مهلة زمنية قد تصل إلى ستين يوماً، إلا أن آلية التنفيذ تبقى مرتبطة بتفاهمات تفصيلية لاحقة، ويرجّح أن تُحال تفاصيل هذا الملف إلى لجنة التفاوض أو الفريق اللبناني الذي يجري مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية”.
ويعتبر أن “التفاهم الأميركي – الإيراني يشكل أساساً يساهم في تثبيت وقف إطلاق النار، ويفتح الباب أمام مبدأ الانسحاب الإسرائيلي، إلا أن التطبيق العملي يبقى مرهوناً بمسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لأن الولايات المتحدة هي التي ترعى هذه المفاوضات وتريد لها أن تمضي وتحقق النتائج المطلوبة، ولا سيما في ظل تمسك إسرائيل بترتيبات أمنية وشروط، من بينها المنطقة العازلة، والتي تعتبرها أساسية قبل أي انسحاب”.
