استفاقت الساحة اللبنانية صباح اليوم الثلاثاء على مشهد سياسي وعسكري معقد ومتسارع، عقب الإعلان الرسمي ليل أمس عن ولادة “مذكرة التفاهم” الأميركية – الإيرانية الموقعة إلكترونياً، والتي استغرقت أكثر من 245 ساعة من المفاوضات الشاقة برعاية باكستانية – قطرية. وفي وقت انقسم فيه اللبنانيون كالعادة بين قراءة الكف السياسي ومحاولة معرفة الرابح والخاسر، بدأ الميدان الجنوبي يتحرك برسائل متناقضة تتأرجح بين تدفق آلاف النازحين العائدين إلى بلداتهم، وبين هدير الطائرات وتحذيرات الميدان.
اقرأ أيضاً خاص- صفقة جنيف بالأرقام والكواليس: هل يخرج لبنان من الحرب بـ”صفر” إعمار
 

 

دبلوماسية “الخطوط الهاتفية المغلقة”

 

خلف المواقف الرسمية المعلنة لرئاسات لبنان التي سارعت إلى الترحيب بالاتفاق وتوجيه الشكر للجهود السعودية والقطرية، تنفرد مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى بكشف كواليس مغلقة لـ Jnews Lebanon:

  • فخ الكلمات “المطاطة”: تؤكد مصادرنا أن ورود اسم لبنان ثلاث مرات في المذكرة والتركيز على “وقف الأعمال الحربية والسيادة” هو بمثابة “إعلان نوايا عام”، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل الأمنية المعقدة التي تُركت لمهلة الـ 60 يوماً التجريبية للتفاوض.
  • كواليس الاتصال الخليجي: كشفت معلومات خاصة بموقعنا أن اللقاء الذي جمع وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي مع مستشار وزير الخارجية السعودي لشوؤن لبنان يزيد بن فرحان في الرياض، ركّز على وضع “شبكة أمان عربية” تمنع إسرائيل من الاستفراد بلبنان بعد توقيع جنيف يوم الجمعة المقبل.

 
اقرأ أيضاً في الحصاد- بين حبر جنيف ونار النبطية.. هل يدفع لبنان ثمن “تفاهم ترامب – خامنئي”؟
 

البيت الأبيض يوضّح وحزب الله يترقّب

في المقابل، برزت معطيات بالغة الخطورة نقلتها مصادر دبلوماسية لموقع Jnews Lebanon عن مسؤول بارز في الإدارة الأميركية، تشير صراحة إلى أن “لبنان ليس جزءاً عضوياً من الاتفاق المباشر مع طهران، وأن الانسحاب الإسرائيلي لم يكن شرطاً مسبقاً في مسودة الاتفاق”. وأضاف المسؤول الأميركي أن على طهران اتخاذ خطوات عملية لوقف تمويل الفصائل المسلحة.

هذا المناخ الدبلوماسي الجاف يضع أوهام “ربط المسارات” الإقليمية التي طالما تغنى بها محور الممانعة أمام حائط مسدود. ومع ذلك، سارع حزب الله عبر قنواته إلى التأكيد على أن “لا عودة إلى ما قبل 2 آذار” (تاريخ اندلاع حرب الإسناد الثانية)، داعياً القوى السياسية إلى وحدة الموقف الوطني لحماية السيادة.
اقرأ أيضاً خاص- فخ إسرائيلي لـ ترامب وطهران في بيروت.. وغارة الضاحية تخلط أوراق الاتفاق!

 

نتنياهو يرفض التسوية: التفاوض بالنار مستمر

الملف الأكثر سخونة بالنسبة لبيروت يتمثل في الفيتو الإسرائيلي المطلق على شق الاتفاق المتعلق بلبنان. فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الجانب الأميركي بوضوح أن تل أبيب لن تلتزم بأي تفاهمات تقيد حرية حركتها العسكرية ضد حزب الله، وهو ما ترجمته التقارير العبرية عن “تقليص مؤقت للعمليات” في انتظار قرار سياسي حاسم.

أمام هذا الواقع، يتساءل الشارع اللبناني: هل تستمر هذه الحرب التي بدأت في 8 تشرين الأول 2023 إلى ما بعد تاريخ 15 حزيران 2026؟ المؤشرات تدل على أن الدولة اللبنانية مستمرة في مسار المفاوضات المباشرة برعاية أميركية كاملة، حيث تشهد واشنطن جولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

 

الفاتورة بالأرقام: جردة حساب مرعبة

جبهة الخسائر والأرقام المقلب اللبناني المقلب الإسرائيلي
الشهداء والقتلى 3798 شهيداً (دون احتساب الحرب الأولى) 30 ضابطاً وجندياً (وفق الاعتراف الرسمي)
الجرحى والمصابين عشرات آلاف الجرحى والمشوهين 1347 جريحاً ومصاباً عسكرياً
الواقع الميداني قرى دمرت بالكامل ومساحات جديدة احتلت اعتراف بانتكاسة استراتيجية بسبب تفاهم جنيف

خلاصة الساعات الفاصلة (Jnews Lebanon):
عودة الأهالي السريعة إلى قراهم الحدودية بالرغم من تحذيرات الجيش اللبناني بالتريث، تثبت أن “أصحاب الأرض” يرفضون تحويل بلداتهم إلى مجرد “صندوق بريد” لرسائل واشنطن وطهران. نجاح تفاهم جنيف قد يفتح المعابر ويحرك المياه الراكدة في مضيق هرمز، لكنه يضع السلطة اللبنانية أمام اختبار تاريخي: إما انتزاع حقوق لبنان وحصر السلاح بيد الجيش وبسط سلطة الدولة، وإما البقاء “ورقة منسية” على طاولة الكبار تلتهمها نيران نتنياهو.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version