كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

تسير الساعات نحو يوم الجمعة المقبل بخطى ثقيلة، حيث من المتوقع أن يبصر الاتفاق الأمريكي – الإيراني النور في جنيف، ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان. ومع اقتراب حبر التوقيع من الأوراق، تُفتح في الكواليس الدبلوماسية الدفاتر الحقيقية لتقاسم النفوذ، وتُوضع موازين الربح والخسارة على المشرحة. وفي وقت تبدو فيه الساحات الإقليمية قادرة على صرف نفوذها سياسياً، يبرز السؤال المقلق: هل يكون لبنان الخاسر الأكبر في هذه التسوية التاريخية؟

اقرأ أيضاً خاص- فخ إسرائيلي لـ ترامب وطهران في بيروت.. وغارة الضاحية تخلط أوراق الاتفاق!

فاتورة الـ 20 مليار دولار.. والأرقام إلى تصاعد

بينما تتحدث المسودات الأولية عن وقف دائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، فإن قراءة الواقع بالأرقام تبدو مرعبة. فلبنان الرازح تحت ركام الدمار والشلل الاقتصادي، يتخطى اليوم الفاتورة التي وضعها وزير المال ياسين جابر بأواخر أيار الفائت والتي قُدّرت بـ 20 مليار دولار كخسائر أولية.

هذا الرقم، بحسب خبراء اقتصاديين لـ Jnews Lebanon، ما زال في تصاعد مستمر بفعل توقف عجلة الإنتاج التام، وفقدان الطاقات البشرية، والنزيف المستمر في البنى التحتية والمؤسسات الاقتصادية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
اقرأ أيضاً خاص- إعلان واشنطن يفرش طريق “الفصل السابع”.. هل انتهت شرعية السلاح؟

كواليس ومعلومات خاصة بـ Jnews Lebanon: خارطة الطريق الصعبة

تنفرِد مصادر متابعة في أروقة القرار الدبلوماسي بكشف جملة من “الخفايا الشائكة” لـ Jnews Lebanon حول ما يدور خلف كواليس التحضير لاتفاق جنيف:

  • امتحان التهدئة الطويلة لحزب الله: سياسياً، يواجه “حزب الله” التحدي الأكبر منذ تأسيسه. فإذا تضمن الاتفاق ترتيبات أمنية جديدة وتهدئة طويلة الأمد، فإن الحزب سيجد نفسه أمام معضلة إعادة تموضع وجودي، كونه ارتبط تاريخياً بالصراع الإقليمي المباشر بين واشنطن وطهران.
  • البنود العالقة.. فخ “التهدئة بلا حلول”: تُحذر مصادرنا من أن الاتفاق ليس حلاً سحرياً بل هو “فتح مسار تفاوضي أوسع”. فإذا بقيت ملفات السلاح، ترسيم الحدود البرية النهائية، والإصلاحات الهيكلية خارج إطار الحلول المباشرة، فإن لبنان سيعيش في دوامة “اللاحرب واللاسلم” دون أي مكاسب حقيقية.
  • اقرأ أيضاً خاص- اختراق اقتصادي تاريخي: هل ينقذ القرار السعودي أسواق لبنان؟

معضلة الإعمار: لماذا لن تكون جنيف مثل “حرب تموز”؟

أجمعت القوى المتابعة للملف على أن الجانب الأكثر سوداوية بالنسبة للبنان يكمن في غياب أي “صك مالي مضاعف” لإعادة الإعمار. وثمة نقطتان تشكلان الكابوس الحقيقي للدولة اللبنانية:

1. غياب التمويل المضمون وشروط المانحين

على عكس ما حدث بعد حرب تموز 2006، عندما تدفقت الأموال العربية والدولية سريعاً، فإن المناخ الدولي يبدو مختلفاً وجافاً. لا توجد حتى الآن أي جهة دولية أو إقليمية أعلنت استعدادها لتحمل الجزء الأكبر من كلفة إزالة الركام. الدول المانحة التقليدية ما زالت تقرن أي “قرش” بإصلاحات إدارية وسياسية واقتصادية لم تنفذها بيروت بعد.

2. الصراع على “أمانة الصندوق”

المعضلة الأساسية التي يكشفها مصدرنا لـ Jnews Lebanon تتمثل في هوية الجهة المشرفة على أموال الإعمار. الدول المانحة ترفض تسليم فلس واحد لأي إدارة رسمية لبنانيّة، وستشترط أن تكون آلية الصرف والإشراف مباشرة عبر هيئات دولية مستقلة (Under International Supervision)، وهو ما قد يشعل صراعاً داخلياً جديداً حول الصلاحيات وإدارة الأموال.

مقارنة تاريخية لمسار الدعم المالي

وجه المقارنة حقبة حرب تموز 2006 حقبة اتفاق جنيف
تدفق المساعدات فوري ومباشر من دول الخليج والغرب مشروط بمسار تفاوضي وإصلاحات معقدة
الجهة المشرفة غلبة الهيئات الحكومية ومجلس الجنوب إصرار دولي على الإشراف المباشر للمانحين
الأولوية الإقليمية لبنان كان على رأس قائمة الاهتمام الدولي الملف اللبناني فرعي مقارنة بترتيب أولويات طهران وواشنطن

خلاصة سوداوية ولكن واقعية:
نجاح اتفاق جنيف المرتقب قد ينجح في إخماد النيران وسحب فتيل الانفجار الأمني العسكري، لكنه لن يؤمن تلقائياً الأموال اللازمة لإعادة بناء ما تهدم. وقف الحرب هو مجرد صافرة البداية لمسار طويل وشاق، وحبر جنيف قد يجف سريعاً قبل أن يبلل ريق الاقتصاد اللبناني الجاف.. فهل يستدرك لبنان الرسمي خطورة اللحظة قبل فوات الأوان؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version