بدا عيد الميلاد الثمانون للرئيس الأميركي دونالد ترامب مختلفاً هذا العام، بعدما تزامن مع أحد أبرز التطورات السياسية في ولايته، والمتمثل بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق إطاري أو مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أشهر من المواجهة والتفاوض والتجاذبات الدبلوماسية.
ففي يوم احتفل فيه ترامب بعيد ميلاده، نجحت واشنطن وطهران في وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة التفاهم التي تمهد لمرحلة جديدة من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني والعلاقات بين البلدين.
ولم يقتصر برنامج ترامب على الملف السياسي، إذ شارك أيضاً في فعالية خاصة لرياضة الفنون القتالية المختلطة داخل البيت الأبيض بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث شهد الحدث الاستثنائي “UFC Freedom 250” مشاركة عدد من أبرز نجوم اللعبة في حلبة ضخمة أطلق عليها اسم “المخلب”.
لكن خلف الكواليس، كانت الحسابات السياسية والتوقيتات الرمزية تحضر بقوة.
فبحسب مسؤولين إيرانيين تحدثوا إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، فضلت طهران تأجيل إعلان التوصل إلى مذكرة التفاهم إلى ما بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين بالتوقيت المحلي الإيراني، حتى لا يتزامن الإعلان رسمياً مع عيد ميلاد ترامب.
وأوضح المسؤولان أن القيادة الإيرانية لم ترغب في أن يُسجل هذا التطور السياسي الكبير في اليوم نفسه الذي يحتفل فيه الرئيس الأميركي بعيد ميلاده، ما دفعها إلى الانتظار ساعات إضافية قبل إصدار الإعلان الرسمي.
وساعد فارق التوقيت البالغ نحو 7 ساعات ونصف الساعة بين إيران والولايات المتحدة في منح كل طرف مساحة لتقديم روايته الخاصة حول موعد إنجاز الاتفاق، إذ أعلن ترامب أن الاتفاق أُنجز يوم الأحد، فيما أصرت طهران على أن الإعلان الرسمي تم يوم الاثنين.
وأكد مسؤول أميركي لشبكة “سي إن إن” هذه التفاصيل، موضحاً أن الإعلان الإيراني صدر بعد دقائق من منتصف الليل، ما جعله يُحتسب يوم الاثنين في إيران، بينما بقي ضمن يوم الأحد في الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تُوقع مذكرة التفاهم رسمياً في جنيف يوم الجمعة المقبل، وسط ترقب دولي واسع لمسار الاتفاق ومآلاته السياسية.
وبحسب المعلومات المتداولة، سيشارك في مراسم التوقيع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، فيما يُتوقع حضور نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ممثلاً للإدارة الأميركية.
وعقب التوقيع، ستنطلق مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد 60 يوماً، وتركز بصورة أساسية على الملف النووي الإيراني وآليات تنفيذ التفاهمات والالتزامات المتبادلة بين الطرفين.
ويُنظر إلى هذه المفاوضات باعتبارها الاختبار الحقيقي للاتفاق، وسط آمال بأن تفتح الباب أمام خفض التوتر في المنطقة، ومخاوف في الوقت نفسه من أن تعيد الملفات الخلافية المعقدة الطرفين إلى نقطة الصفر إذا تعثرت المحادثات المقبلة.
