رغم أجواء التفاؤل التي أحاطت بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، لا تزال عدة ملفات أساسية عالقة أو غير محسومة، ما يثير تساؤلات حول فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
وكشفت مصادر دبلوماسية وإيرانية وأميركية، بحسب شبكة “سي إن إن”، عن وجود تباينات بشأن عدد من البنود الرئيسية في مذكرة التفاهم المرتقبة، رغم الحديث عن إمكانية توقيعها عن بُعد.
ويُعد ملف مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف، إذ تؤكد واشنطن أن الممر المائي سيُفتح فور توقيع الاتفاق، مع رفضها فرض أي رسوم عبور أو منح إيران صلاحيات منفردة لإدارته. في المقابل، تتمسك طهران بدور أساسي في إدارة حركة الملاحة داخل المضيق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
أما الملف النووي، فلا يزال يشكل إحدى العقد الرئيسية. فالإدارة الأميركية تؤكد أن الاتفاق يجب أن يقود في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تشدد طهران على حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم وترفض نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
كما يبرز ملف الأموال الإيرانية المجمدة كإحدى نقاط التباين، إذ تؤكد واشنطن أن الإفراج عن تلك الأموال وتخفيف العقوبات سيبقيان مرتبطين بمدى التزام إيران ببنود الاتفاق. في المقابل، تعتبر طهران أن استعادة أموالها المجمدة جزء أساسي من أي تفاهم مرتقب.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق، كما تحدث عن فرض رسوم على بعض الخدمات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى دعوته لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
أما لبنان، فيبقى من الملفات الأكثر حساسية ضمن التفاهمات المرتقبة. فإيران تؤكد أن الساحة اللبنانية مشمولة بمذكرة التفاهم، فيما تتمسك إسرائيل بفصل المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية – الأميركية.
وفي هذا السياق، جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تأكيده أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان، مشدداً على استمرار حرية التحرك العسكري وفق ما تراه تل أبيب ضرورياً.
وتشير المعطيات إلى أن نجاح أي تفاهم مستقبلي لن يتوقف فقط على الاتفاق بين واشنطن وطهران، بل أيضاً على قدرة الطرفين على ضمان التزام حلفائهما وترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض.

