كشفت تسريبات جديدة نشرتها منصة “أكسيوس” الأميركية أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم المرتقبة بينهما، إلا أن الاتفاق لا يزال بانتظار الموافقة النهائية من القيادتين في واشنطن وطهران قبل الانتقال إلى مرحلة التوقيع الرسمي.
وبحسب مصادر دبلوماسية ووسطاء مشاركين في المفاوضات، فإن الجهود تتركز حالياً على وضع اللمسات الأخيرة وتحديد موعد ومكان مراسم التوقيع، وسط ترجيحات متزايدة بأن تستضيف مدينة جنيف السويسرية الحدث خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأفادت “أكسيوس” بأن مسودة مذكرة التفاهم تنص على تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يوماً، على أن يشمل هذا التمديد لبنان أيضاً، بما يتيح فسحة زمنية لإجراء مفاوضات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني والملفات العالقة بين الجانبين.
كما تتضمن المذكرة إعادة فتح مضيق هرمز فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ، من دون فرض رسوم عبور، مع توقع عودة حركة الملاحة والشحن البحري إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد، في خطوة من شأنها تهدئة أسواق الطاقة العالمية وتخفيف المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية.
وفي الشق النووي، تشير المعلومات إلى أن إيران ستتعهد بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، والعمل على معالجة أزمة اليورانيوم المخصب ومخزوناته ضمن إطار تفاوضي يخضع لرقابة دولية. كما وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق المصادر، على بحث خيار يقضي بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة، باعتباره أحد الحلول المطروحة لمعالجة هذه القضية.
وفي المقابل، تنص المذكرة على تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة سيكون مرتبطاً بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق وآليات التحقق من تنفيذ تعهداتها، من دون تحديد جدول زمني ثابت لرفع العقوبات.
وكشفت مصادر أميركية أن واشنطن وطهران وقطر ناقشت آلية تسمح لإيران باستخدام جزء من أموالها المجمدة في الخارج لشراء سلع إنسانية، في إطار إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.
وبحسب “أكسيوس”، لعبت قطر دوراً محورياً في بلورة الاتفاق المبدئي، حيث أجرى الوسيط القطري اتصالات مباشرة ومكثفة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني، ما ساهم في تقريب وجهات النظر خلال المرحلة الأخيرة من المفاوضات.
وفي مؤشر إلى اقتراب التوقيع، أفادت مصادر مطلعة بأن أربع طائرات أميركية محملة بمعدات لوجستية خاصة بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أقلعت نحو أوروبا، تحضيراً لمشاركة محتملة في مراسم توقيع الاتفاق.
كما أشارت المعلومات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى اتصالات خلال الأيام الماضية مع شخصيات مقربة من إدارة ترامب في محاولة للحصول على تفاصيل إضافية حول مضمون التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوتر الإقليمي الذي شمل تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وتبادل ضربات ومواجهات غير مباشرة في أكثر من ساحة. كما يمثل الاتفاق، في حال إقراره رسمياً، تحولاً استراتيجياً قد يعيد رسم التوازنات في المنطقة، خصوصاً أنه يتناول للمرة الأولى في إطار واحد ملفات النووي والعقوبات وأمن الملاحة ووقف إطلاق النار.
وتكتسب الإشارة إلى لبنان أهمية خاصة، إذ إن إدراجه ضمن بند تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً يعكس ترابط الملفات الإقليمية في المفاوضات الجارية، ويعزز التوقعات بأن أي تفاهم أميركي ـ إيراني واسع ستكون له انعكاسات مباشرة على الوضع الأمني والسياسي في لبنان والمنطقة ككل.
