عقب اجتماع لجنة التربية النيابية المخصص لبحث ملف الامتحانات الرسمية، تتواصل المواقف السياسية والتربوية المتباينة حيال مصير هذا الاستحقاق، في ظل تباين واضح بين الدعوات إلى الحفاظ على الشهادة الرسمية وإجراء الامتحانات، وبين مطالبات بضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وتأثيرها المباشر على الواقع التربوي والطلابي.
وأكد نائب رئيس مجلس النواب النائب الياس بو صعب، في حديثٍ لـ”RED TV”، أنه “لا شك في أن وزيرة التربية جاءت إلى اللجنة وهي تحمل وجهة نظر واضحة مدعومة بدراسة تتضمن معطيات علمية وتقنية وأرقاماً تدافع من خلالها عن خيار إجراء الامتحانات الرسمية والمحافظة على الشهادة الرسمية”.
وقال: “في مداخلتي في مجلس النواب أكدت للوزيرة أهمية هذه الأرقام وضرورة الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية، لكن هذه المعطيات تصلح في الظروف الطبيعية، فيما نحن اليوم نعيش ظروفاً استثنائية وغير طبيعية، فهناك قتل وتدمير وتهجير، وطلاب لم يعودوا قادرين على متابعة تحصيلهم بالشكل المطلوب، بعضهم لا يملك حتى كتبه المدرسية، وآخرون يقيمون في مراكز إيواء هي في الأصل مدارس”.
وأضاف أن “المدارس في بيروت، على سبيل المثال، تشهد أوضاعاً استثنائية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منها يستخدم لإيواء النازحين، ما يجعل الوضع التربوي غير طبيعي في مختلف المناطق اللبنانية، وليس في الجنوب فقط”.
وتابع: “وزيرة التربية لا تزال متمسكة بإجراء الامتحانات الرسمية حفاظاً على الشهادة، لكن لبنان مرّ بظروف استثنائية خلال جائحة كورونا وتمت معالجتها آنذاك، فيما ما نعيشه اليوم أشد قسوة في ظل الحرب والقتل وسقوط الشهداء. هناك طلاب فقدوا حياتهم، وآخرون يواجهون مخاطر يومية، كما أن أحداً لا يستطيع أن يضمن سلامة مراكز الامتحانات أو ما قد تشهده أي منطقة في الأيام المقبلة”.
وأشار إلى أن “هذه الهواجس لم تحصل على أجوبة واضحة، معتبراً أن غالبية النواب الذين شاركوا في الاجتماع شددوا على ضرورة إلغاء الامتحانات الرسمية في هذه المرحلة، وحتى لحظة مغادرة الجلسة، كانت الوزيرة لا تزال متمسكة بموقفها الداعي إلى إجراء الامتحانات”.
وأوضح أن “القرار النهائي يعود إلى مجلس الوزراء الذي سيكون له موقفه من هذا الملف، لافتاً إلى أن لجنة التربية النيابية ستنقل موقفها إلى مجلس الوزراء للمطالبة باتخاذ القرارات المناسبة”.
وأكد أن “النواب الموجودين على الأرض يتواصلون مع المواطنين ويسمعون صرخاتهم، آملاً أن تكون الوزيرة أيضاً على تماس مع هذه المطالب، ولو كانت الصورة التي تصل إليها تعكس فعلاً ما يعيشه الناس، لكان موقفها مختلفاً عما هو عليه اليوم”.
وعن اقتراح القانون المقدم من النائب حسن مراد والنائبة بولا يعقوبيان، أوضح أن “اللجنة كانت قد أكدت أن القرار يجب أن يبقى في الأساس من صلاحية وزيرة التربية، فيما يكون دور مجلس النواب داعماً عبر التشريعات اللازمة لاعتماد الإفادة بمثابة شهادة رسمية تتيح للطلاب متابعة مسارهم التعليمي”.
وأضاف: “الوزيرة تعتبر أن القرار يدخل ضمن صلاحياتها، وقد أوضحنا لها أن هذا الأمر صحيح ما لم يصدر قانون عن مجلس النواب، أما في حال إقرار قانون بهذا الشأن، فسيصبح ملزماً للجميع، بما في ذلك الوزراء المعنيون”.
وأشار إلى أنه “إذا وصل اقتراح القانون إلى الهيئة العامة قبل موعد الامتحانات الرسمية، فسيُطرح على التصويت، معتبراً أن فرص إقراره مرتفعة نظراً إلى أن غالبية النواب تتبنى هذا التوجه”.
ورداً على سؤال حول ما تم تداوله بشأن موافقة مجلس شورى الدولة على مراجعة تتعلق بإلغاء الامتحانات الرسمية، قال: “لا أملك معلومات بهذا الخصوص، ولا أعتقد أن لمجلس شورى الدولة دوراً مباشراً في ما يجري حالياً، لأن القرار يبقى بين وزارة التربية ومجلس الوزراء أو مجلس النواب، وأعتقد أن ما يتم تداوله في هذا السياق لا يعدو كونه شائعة”.

