في ظل تفاقم الأزمة المعيشية التي تطال مختلف شرائح القطاع العام، تتصاعد أصوات التحذير من داخل روابط الموظفين، وسط حديث متزايد عن خطوات تصعيدية محتملة في حال استمرار تجاهل المطالب.

وفي هذا السياق، يرفع موظفو الإدارة العامة سقف مواقفهم تجاه السلطة السياسية، محمّلين الحكومة ومجلس النواب مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم.

ويؤكد عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة إبراهيم نحال، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنه “بعد كل ما يحصل اليوم، وبعدما بدا وكأن الحكومة ومجلس النواب نسيا أن هناك موظفين في القطاع العام يعانون ويعيشون ظروفاً قاسية جداً، أصبح من الطبيعي أن نفكر بخطوات تصعيدية، من أجل دفع مجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياته ووضعه أمام خياراته الحقيقية”.

ويشدّد على أن “المطلوب من المجلس النيابي اتخاذ قرارات ضرورية لحماية الموظف، ليس فقط على مستوى الراتب، بل أيضاً على مستوى حياته وكرامته وقدرته على الاستمرار، نحن كموظفين لم نعد قادرين على مواصلة العيش في ظل هذه الظروف الصعبة، لا تكفي الحرب التي نمر بها، ولا أعباء النزوح والضغوط الاقتصادية، فيما الموظفون يواجهون يومياً أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة”.

ويضيف: “على الحكومة ومجلس النواب أن يدركا أنهما مسؤولان بشكل مباشر عن أوضاع الموظفين، فنحن جميعاً نعيش في الدولة نفسها ونواجه الظروف نفسها، ومن واجبهما تحمّل مسؤولياتهما والتعامل مع الواقع المؤلم الذي نعيشه”.

وفي ما يتعلق بالتحركات، يشير نحال إلى أن “عقدنا اجتماعاً أمس كتجمع روابط القطاع العام وصدر بيان عنه، وهناك نقاش جدي حول الخطوات المقبلة، لأن مطالبنا لم تعد تقتصر على موضوع الرواتب الست أو أي مساعدة ظرفية، فهذا الأمر بات جزءاً بسيطاً من حقنا في حياة كريمة وعيش لائق”.

ويتابع: “ما نطالب به واضح، نريد من المسؤولين أن يفكروا إلى أين يأخذون هذا البلد، وإلى أين يتجه القطاع العام والموظفون. فمنذ منتصف شباط وحتى اليوم، تتزايد الأعباء يوماً بعد يوم، وترتفع أسعار المحروقات والرسوم وكلفة المعيشة بشكل متواصل، من دون أي إجراءات فعلية تحدّ من هذا الارتفاع”.

وينبّه إلى أن “الأوضاع تتجه نحو مزيد من الصعوبة، فالمدارس على الأبواب، والاستشفاء والأدوية وسائر متطلبات الحياة تشهد ارتفاعاً مستمراً في الأسعار، حتى بدل النقل لم يعد يواكب الكلفة الفعلية للتنقل، فيما باتت كلفة الوصول إلى مكان العمل تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الموظف”.

أما في ما يخص التحركات التصعيدية، فيوضح أن “الموضوع ما زال قيد الدرس، لكن المؤكد أنها ليست بعيدة، لأن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، وأي خطوات مقبلة ستكون بالتنسيق مع العسكريين وسائر روابط القطاع العام، إذ إن الاجتماع الأخير كان بمثابة اجتماع تحضيري لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم والتفكير بواقعية في كيفية مواجهة المرحلة المقبلة”.

ويختم نحال بالقول: “نحن نأخذ في الاعتبار كل الظروف التي تمر بها البلاد، بما فيها الأوضاع الأمنية والحرب، لكن في المقابل على الحكومة ومجلس النواب أيضاً أن يتحملا مسؤولياتهما، لم يعد مقبولاً أن تستمر الأمور بهذه العشوائية، فالموظفون لهم حقوق، ومن حقهم أن يرفعوا الصوت ويطالبوا بها ضمن الأطر القانونية والمشروعة”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version