منذ 23 آذار الماضي، لم يتوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التأكيد أن الاتفاق مع إيران بات “قريباً جداً”، في موقف كرره 37 مرة وفق رصد شبكات إخبارية أميركية، من دون أن يترجم حتى الآن إلى اتفاق نهائي.

هذا التباين بين التفاؤل الأميركي المتكرر والنفي الإيراني المستمر أعاد طرح تساؤلات حول حقيقة مسار المفاوضات، وما إذا كانت تقترب فعلاً من نهايتها أم أنها تدخل في إطار إدارة الأزمة والضغط السياسي المتبادل.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في الشؤون الأميركية والشرق أوسطية سعيد البستاني، خلال مقابلة مع برنامج “التاسعة” على “سكاي نيوز عربية”، أن ترامب يعتمد منذ بداية الأزمة أسلوب “الضغط المزدوج”، الذي يجمع بين الخطاب الإيجابي تجاه المفاوضات والتهديد باستخدام القوة، بهدف إدارة أسواق النفط والداخل الأميركي والضغط على طهران في الوقت نفسه.

وأشار البستاني إلى أن حادثة إسقاط مروحية “أباتشي” الأميركية فوق مضيق هرمز شكّلت نموذجاً لهذا النهج، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي استثمر الحادثة لزيادة الضغط على إيران، بالتوازي مع استمرار الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق.

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، رأى أن طهران تعتمد خطابين مختلفين، أحدهما موجّه إلى الداخل الإيراني للتأكيد على عدم تقديم تنازلات، والآخر إلى حلفائها في المنطقة، ما يعكس بحسب تقديره تحديات داخلية يواجهها النظام الإيراني.

وأكد أن ملف اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال العقدة الأساسية في المفاوضات، مشيراً إلى أن واشنطن أبدت مرونة في آليات التعامل مع هذه المسألة، سواء عبر نقل المواد المخصبة إلى دولة ثالثة أو إخضاعها لرقابة دولية مشددة داخل إيران.

كما اعتبر أن مضيق هرمز يشكل إحدى أبرز أوراق القوة التي تتمسك بها طهران، في حين تسعى واشنطن إلى فصل هذا الملف عن المفاوضات النووية الأساسية.

وختم البستاني بالتأكيد أن المفاوضات لا تزال تواجه فجوة كبيرة بين الطرفين، محذراً من أن استمرار التأخير وتبادل الرسائل التصعيدية قد يقود في نهاية المطاف إلى انفجار الأزمة مجدداً، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version