“حياة أفضل للبنانيين.. وضربات أكثر دقة ضد حزب الله،” هو ما يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رؤيته، وقد اقترح أن تقدم الولايات المتحدة المساعدة لتحقيق ذلك أو أن توصي سوريا بذلك، معتبراً أن الرئيس السوري أحمد الشرع “قام بعمل جيد في فترة قصيرة وأنه سيحب أن يساعد”. إشارة عابرة وردت منذ أيام في إحدى إطلالات الرئيس ترامب الإعلامية، غير أنها تحمل رسائل عدة باتجاه سوريا أولاً وإيران ثانياً ولبنان ثالثاً، ولا تزال أصداؤها تتردد في الأوساط السياسية اللبنانية كما السورية، وإن بقيت من دوون أي ردود فعل لافتة.

وتعكس “الإستعانة” الأميركية بسوريا من أجل الضغط على الحزب، وجود خيارات لم يلجأ إليها ترامب ولم يطرحها على الطاولة حتى اللحظة، في سياق ضغطه على إيران، عشية الإقتراب من توقيع مذكرة تفاهم معها في إسلام أباد، كان كشف عنها ترامب في الساعات الماضية، وذلك على الرغم من المواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية الأخيرة، وبمعزل عن عودته إلى لغة التهديد بعد إسقاط إيران طائرة “أباتشي” أميركية.

إلاّ أن هذه الإشارة العابرة، دقت ناقوس الخطر في الذاكرة اللبنانية وأعادت شبح الوصاية السورية إلى الأذهان، وذلك بمعزلٍ عن الأهداف الحقيقية التي يرمي إليها الرئيس الأميركي، والتي تتعلق بشكل خاص بالدور المرسوم لسوريا في المرحلة المقبلة، والذي لن يبقى محصوراً بالساحة السورية، بل سيتجاوزها إلى الساحة الإقليمية عبر مواجهة مباشرة مع إيران من خلال قطع طريق إمداد الحزب في لبنان عبر الأراضي السورية.

وسيناريو “المساعدة السورية في لبنان ضد حزب الله”، هو من أسوأ السيناريوهات المتداولة، وذلك حتى قبل أن يشير إليها الرئيس ترامب، بحسب ما يلاحظ وزير الخارجية السابق فارس بويز، الذي يحذر من إدخال سوريا، في أي ترتيبات أو اقتراحات حول المرحلة المقبلة في لبنان.

ويكشف بويز ل”ليبانون ديبايت”، أن إسرائيل تحاول تحريض السوريين على الحزب أو تحريض اللبنانيين ضد بعضهم البعض، من أجل إضعاف الحزب، فيما أن واشنطن تتحدث عن دورمحتمل لسوريا في لبنان، من أجل الضغط على إيران في المفاوضات الجارية، والتلويح بتقليص دورها الإقليمي ودعم سوريا للقيام بمثل هذا الدور.

ولا يستبشر بويز أي إيجابية في الطروحات الأميركية عموماً أو الشروط الإسرائيلية من أجل أي حلول في لبنان على مستوى الحرب وسلاح “حزب الله”، إذ يعتبر أنه طالما أن إيران لا تزال حاضرة في الميدان، فهي ستقاتل أي محاولة لنزع سلاح الحزب أو حتى أن تُنزع عنها أذرعتها في المنطقة كلها وليس فقط في لبنان، خصوصاً وأن طهران تعتبر ان أذرعتها في المنطقة هي ورقة أساسية ولن تتخلى عنها تحت أي ظرفٍ أو ضغط.

فالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن، لن تحمل الحلول التي يريدها لبنان على مستوى وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وحصر السلاح بيد الشرعية في مناطق جنوب الليطاني، بحسب ما يجزم بويز، الذي يرى أن أقصى ما يمكن أن تؤدي إليه هذه المفاوضات، هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يكون مرحلياً وليس دائماً.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version