كشف تقرير أميركي تفاصيل ما وُصف بإحدى أكبر قضايا الاحتيال داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، بعد اتهام ضابط سابق باختلاس عشرات ملايين الدولارات من الأموال الحكومية عبر برنامج استخباراتي سري مزعوم أنشأه بنفسه للتغطية على عملياته.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ديفيد راش، الذي عمل في وكالة الاستخبارات المركزية لمدة 17 عاماً، تمكن من إخفاء تدفق أموال حكومية ضخمة إلى حساباته وممتلكاته الخاصة من خلال إنشاء ما يشبه برنامجاً استخباراتياً سرياً وهمياً.
وبحسب وثائق قضائية، استخدم راش ما يُعرف بـ”برنامج الوصول الخاص”، وهي آلية مخصصة عادة للمشاريع والعمليات الاستخباراتية شديدة السرية، لإخفاء تحويلات مالية ضخمة والحصول على سبائك ذهبية من أموال حكومية تحت ذريعة تمويل نفقات مرتبطة بالعمل.
وأشار التقرير إلى أن الضابط السابق حصل بين تشرين الثاني الماضي وآذار 2026 على سبائك ذهبية تقدر قيمتها بنحو 40 مليون دولار، بعدما أقنع مسؤولين بوجود برنامج سري يتعلق باستمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ والكوارث.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن راش استعان بزميلين له في إطار المشروع المزعوم، وأقنع أحدهما بتحويل كميات كبيرة من الذهب إلى البرنامج عبر عقود حكومية تبين لاحقاً أنها احتيالية.
وفي 18 أيار الماضي، داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزل راش في ولاية فرجينيا، حيث عثر على 303 سبائك ذهبية يزن كل منها كيلوغراماً واحداً، إضافة إلى نحو مليوني دولار نقداً وعشرات الساعات الفاخرة، بينها عدد كبير من ساعات “رولكس”.
وكشفت التحقيقات أيضاً أن راش بنى مسيرته المهنية على سلسلة من الادعاءات المزيفة، من بينها حصوله على شهادات أكاديمية وتدريبية لم ينلها في الواقع، فضلاً عن مزاعم تتعلق بخبراته العسكرية والمهنية.
ووصفه المدعون العامون خلال جلسة قضائية بأنه “متلاعب ماهر”، مشيرين إلى أنه ادعى في مراحل مختلفة امتلاك مؤهلات أكاديمية وعسكرية غير صحيحة، وحتى انتحل صفات مهنية لا يملكها.
وقررت المحكمة الفيدرالية في ولاية فرجينيا إبقاء راش موقوفاً، بعدما اعتبر القاضي أن إطلاق سراحه قد يشكل خطراً على الأمن العام وسير التحقيقات.
وتأتي القضية في وقت تواجه فيه المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الأميركية تدقيقاً متزايداً بشأن آليات الرقابة على الإنفاق السري، خصوصاً أن البرامج الاستخباراتية الحساسة تتمتع عادة بدرجات عالية من السرية، ما يثير تساؤلات حول كيفية تمكن مسؤول واحد من تمرير هذه العمليات لفترة طويلة من دون اكتشافها.
وتُعد وكالة الاستخبارات المركزية من أكثر الأجهزة الأميركية حساسية، حيث تدير برامج سرية بموازنات ضخمة تتعلق بالأمن القومي وجمع المعلومات الاستخباراتية حول العالم، ما يجعل أي اختراق مالي أو إداري داخلها محط اهتمام واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها.
