أعادت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم خلط الأوراق على الساحة اللبنانية، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كانت هذه الضربة تشكل حدثًا محدودًا أم أنها مؤشر إلى عودة الحرب تدريجيًا إلى بيروت وفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة.

في هذا السياق، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أكرم سريوي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “من المعروف أن هناك حالة من الغضب داخل إسرائيل حيال الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع استهداف بيروت خلال المرحلة الماضية، كما أن هناك دعوات داخل إسرائيل للعودة إلى ممارسة الضغط على لبنان من خلال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، باعتبارها، وفق الرؤية الإسرائيلية، إحدى أبرز أوراق الضغط على حزب الله وعلى الدولة اللبنانية، لذلك، تسعى إسرائيل إلى استدراج رد فعل قاسٍ من حزب الله يتيح لها تبرير العودة إلى تنفيذ عمليات أوسع نطاقًا في الضاحية الجنوبية”.

ويقول: “لا تزال هناك ضوابط أميركية تحول دون انفجار الوضع بشكل واسع في لبنان، ويعود ذلك إلى أكثر من عامل، أبرزها حرص واشنطن على عدم تعريض مسار المفاوضات مع إيران للخطر، إذ إن أي تصعيد كبير في لبنان قد ينعكس سلبًا على هذا المسار، وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تعارض أي عملية إسرائيلية واسعة النطاق ضد الضاحية الجنوبية أو بيروت، خشية تداعياتها الإقليمية، خصوصًا في ظل الحديث عن احتمال ردود فعل إيرانية إذا خرجت الأمور عن السيطرة”.

ويضيف: “إلا أن ذلك لا يعني أن واشنطن تعارض بشكل مطلق جميع العمليات الإسرائيلية، إذ يبدو أنها تتسامح أحيانًا مع بعض الضربات المحدودة والدقيقة التي قد تستهدف شخصيات أو أهدافًا محددة في الضاحية الجنوبية أو حتى داخل بيروت”.

أما في ما يتعلق بإمكانية الرد الإيراني على إسرائيل بعد ضربة الضاحية اليوم، ولا سيما أن طهران كانت قد لوّحت سابقًا بإمكان استهداف مناطق في شمال إسرائيل في حال توسعت الاعتداءات على لبنان، فيرى سريوي أن “إيران لا تبدو في وارد الانخراط في مواجهة مباشرة طالما بقيت العمليات الإسرائيلية ضمن حدود معينة، وذلك بسبب ارتباط حساباتها بمسار التفاوض مع الولايات المتحدة وعدم رغبتها في انهيار هذا المسار والعودة إلى أجواء الحرب”.

ويتابع: “لكن في حال تطور الوضع إلى عدوان واسع النطاق، أو شهدت الضاحية الجنوبية وبيروت هجمات كبيرة تؤدي إلى تفجير المشهد بشكل كامل، فقد تتغير المعادلات وتزداد احتمالات دخول إيران على خط المواجهة بصورة مباشرة أو غير مباشرة”.

وعن انعكاس التطورات الأمنية على المفاوضات الجارية بشأن لبنان، يشير إلى أن “أي تصعيد محدود لا يبدو حتى الآن كافيًا لوقف هذا المسار، إذ لا تزال الدولة اللبنانية تراهن على تحقيق تقدم خلال الجولات المقبلة، خصوصًا بعد وضع أسس ومبادئ عامة لاستكمال عملية التفاوض”.

ويختم سريوي بالقول: “نحن حاليًا في مرحلة لاختبار النوايا بين لبنان وإسرائيل ، وقد تشهد الاجتماعات المرتقبة في 20 أو 22 من الشهر الجاري تطورات إيجابية، إلا أن الأمور تبقى مرتبطة بحجم التصعيد الميداني، لأن أي توسع كبير في المواجهة وخروج الأوضاع عن السيطرة قد ينعكس سلبًا على المسار التفاوضي ويؤدي إلى إعادة النظر في استمراره”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version