خاص موقع Jnews Lebanon
يستفيق لبنان هذا الصباح على مشهد شديد التعقيد والخطورة، رُسمت خطوطه البيانية بالدم السيادي في الجنوب، وبالتطاول الديبلوماسي في الصالونات الإقليمية، وببصيص أمل إنمائي خُطّ بالأمس من مدرج مطار القليعات في الشمال. إنها معركة “تثبيت الدولة” في مواجهة محاولات إلغائها وتطويقها بين حدّي “الجنون العسكري الإسرائيلي” و”الأرعنية السياسية الإيرانية”.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس اتصال بري بالسفيرة معوض.. هل ينجح خط “عين التينة – واشنطن”؟
وقاحة ديبلوماسية غير مسبوقة
لم يعد خافياً على أحد أن “الجمهورية الإسلامية” تعيش صدمة تفلّت القرار اللبناني من يدها. فبعد الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن، والرد التاريخي الحاسم لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي وضع حداً للوصاية، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومتحدثه إسماعيل بقائي عن كل الأصول الديبلوماسية عبر منصة “إكس”.
تطاول عراقجي على رئيس البلاد، متبوعاً بأمثال بقائي الشعبوية المبتذلة بالعامية اللبنانية، ليس سوى دليل عجز إيراني عن استيعاب أن بيروت اختارت المفاوضات المباشرة ومصلحة شعبها أولاً، متجاوزةً زمن استخدام لبنان كصندوق بريد أو ورقة مقايضة لرفع العقوبات في مفاوضات إسلام آباد. وكما علّق رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل بحسم: “فكّوا عن سما لبنان.. زمن الوصاية انتهى”.
أقرأ أيضاً في الحصاد- “لبنان ليس بلدكم”.. زلزال بعبدا والسراي يُسقط وصاية إيران ويهزّ “المحور”!
الخردلي مسرحاً للجريمة
على المقلب الآخر، تواصل إسرائيل حربها الإجرامية لإضعاف الدولة الشرعية. فاستهداف مسيّرة معادية لآلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني على طريق الخردلي، والذي أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء من خيرة عسكرنا (العميد وسام صبرا، النقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال)، هو جريمة موصوفة تهدف إلى توجيه رسالة دموية للمؤسسة العسكرية.
إسرائيل تريد إفهام الجيش أن دوره لن يتعدى “شرطة حدود”، محاولةً تبرير مجازرها (كما حصل في السكسكية أيضاً) باتهامات مسبقة للضباط بالتعاون مع حزب الله. وفي المقابل، سارع الحزب كالعادة للقنص على الدولة، معتبراً دماء شهداء الجيش نتاجاً لما أسماه “الاستسلام لشروط العدو في واشنطن”، في محاولة مكشوفة لضرب الثقة بالمؤسسة العسكرية وشرعية المفاوضات.
اقرأ أيضاً خاص- هل يورط اتفاق واشنطن الجيش اللبناني.. أم يمهد لإنهاء منظومة حزب الله بالكامل؟
أسرار وكواليس JNews Lebanon: ماذا وراء كواليس الساعات الأخيرة؟
علمت مصادرنا السياسية والديبلوماسية الخاصة في موقع JNews Lebanon بجملة من المعطيات الحصرية التي تفسر حركة الاتصالات المتسارعة خلف الكواليس:
-
طرد السفير الإيراني على الطاولة:
تكشف مصادر ديبلوماسية لـ JNews Lebanon أن الهجوم الإيراني الوقح على الرئيس جوزف عون قوبل بغضب عارم في بعبدا والسراي الحكومي. وتفيد المعلومات أن خيار “ترحيل السفير الإيراني” أو اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه (Persona non grata) بات مطروحاً بجدية كخيار تصعيدي من قِبل الدولة اللبنانية لردع التطاول على الرموز السيادية، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة.
اقرأ أيضاً خاص- هل يخطط “حزب الله” حقاً لتفجير سد القرعون؟ إليكم الحقيقة الكاملة - مهمة الجنرال هيكل في إسلام آباد:
تؤكد مصادرنا العسكرية أن توقيت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد ولقائه نظيره الباكستاني عاصم منير يتجاوز البروتوكول. باكستان تلعب دور الوسيط السري والبديل بين واشنطن وطهران. والجنرال هيكل يحمل في جعبته الجواب اللبناني الحاسم: الجيش جاهز لوجستياً وعملياتياً لبسط سلطته الفورية وحصر السلاح، لقطع الطريق على مناورات طهران التي تحاول بيع رأس حزب الله مقابل رفع العقوبات عنها، مع الإبقاء على نفوذها المسلح. - الرباعية الدولية واليوم التالي لليونيفيل:
وفقاً لمعلومات حصل عليها موقعنا حول جولة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، فإن هناك تنسيقاً تاماً بين “الرباعية” (فرنسا، السعودية، مصر، وقطر) لرسم “اليوم التالي” في الجنوب. الخطة تقضي بدعم “المنطقة التجريبية”، تليها مساندة فرنسية وأوروبية مباشرة عبر قوة دولية رديفة لمساعدة الجيش اللبناني في عملية حصر السلاح وبسط سيادة الدولة كاملة.
اقرأ أيضاً خاص- انفجار الضاحية: خطة أميركية-إسرائيلية سرية لإنهاء السلاح!
القليعات يُقْلع: الإنماء المتوازن رداً على الابتزاز الجوي
وسط هذه السوداوية، خرق مدرج مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات جدار الأزمات بـ “إنزال شرعي” تمثّل بهبوط طائرة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الأشغال فايز رسامني. سلام أعاد إحياء إرث “اتفاق الطائف” من أرضه، معلناً معادلة سيادية واضحة: لا استقرار دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها.
وما زاد من دلالات الحدث، الموقف الحاسم للسفير الأميركي ميشال عيسى الذي حضر الاحتفال وقال بجرأة لافتة: “هذه المرة الأولى التي يقرر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخل أحد… ونحن نقرر أيضاً”.
في المحصلة، إن حصاد الساعات الماضية يضع اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام لمن يريد إبقاء لبنان ساحة مستباحة للدم والوصاية، أو الالتفاف خلف مؤسسات الدولة والجيش الوطني لإنقاذ ما تبقى من الجمهورية، وإقلاع لبنان نحو مستقبل حر وسيد.

