تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتكاسة قضائية جديدة بعدما أصدر قاضٍ اتحادي حكماً يقضي بعدم قانونية مجموعة من سياسات الهجرة التي اعتمدتها إدارته، والتي أدت إلى تعليق البت بآلاف الطلبات المتعلقة باللجوء وتصاريح العمل والإقامة الدائمة والجنسية لمهاجرين ينتمون إلى عشرات الدول.
وألغى رئيس المحكمة الجزئية الأميركية في رود آيلاند، جون ماكونيل، الإجراءات التي كانت تطبقها وكالة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية، معتبراً أنها وضعت آلاف المهاجرين في حالة من “الفراغ القانوني” عبر تعليق طلباتهم لأشهر طويلة من دون أساس قانوني واضح أو قرارات نهائية.
وأكد القاضي في حيثيات الحكم أن المهاجرين المعنيين التزموا بجميع الإجراءات القانونية المطلوبة وقدّموا طلباتهم وفق الأصول، إلا أن الوكالة امتنعت عن اتخاذ قرارات بشأنها استناداً إلى اعتبارات لا يجيز القانون استخدامها في تقييم هذه الملفات.
ويُنظر إلى القرار على أنه انتصار مهم لتحالف من منظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين والنقابات العمالية التي رفعت دعوى قضائية للطعن في السياسات التي اعتمدتها الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية.
وجاءت تلك الإجراءات ضمن حملة تشدد واسعة أطلقتها إدارة ترامب في ملف الهجرة عقب هجوم أمني وقع أواخر العام الماضي واتُهم بتنفيذه مهاجر أفغاني، ما دفع البيت الأبيض إلى توسيع قائمة الدول الخاضعة لقيود السفر والهجرة وتعزيز إجراءات التدقيق الأمني.
وشملت القيود مهاجرين ومتقدمين بطلبات إقامة أو لجوء من 39 دولة، بينها أفغانستان وإيران وسوريا والصومال وهايتي وفنزويلا، حيث بررت الإدارة الأميركية تلك التدابير باعتبارات تتعلق بالأمن القومي ومنع تسلل أشخاص قد يشكلون خطراً أمنياً.
ويعيد الحكم القضائي فتح النقاش مجدداً حول سياسات الهجرة التي شكلت إحدى الركائز الأساسية لبرنامج ترامب السياسي، إذ اعتمد منذ عودته إلى البيت الأبيض نهجاً أكثر تشدداً في التعامل مع ملفات الحدود والهجرة واللجوء، معتبراً أن الأمن الداخلي يتطلب رقابة أكثر صرامة على الوافدين إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، ترى منظمات حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن المهاجرين أن تلك السياسات أدت إلى تعطيل حياة آلاف الأشخاص الذين استوفوا الشروط القانونية المطلوبة، وحولت ملفاتهم إلى قضايا معلقة لفترات طويلة من دون أي وضوح بشأن مصيرها.
ويأتي القرار القضائي في وقت تتواصل فيه المعارك القانونية بين إدارة ترامب ومنظمات المجتمع المدني حول عدد من الملفات المرتبطة بالهجرة، وسط توقعات بأن تلجأ الإدارة إلى الطعن بالحكم في مراحل التقاضي المقبلة.
ورغم أن القرار لا ينهي الجدل حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، فإنه يمثل ضربة جديدة للمساعي الرامية إلى تشديد القيود على المهاجرين، ويعزز موقف الجهات الحقوقية التي تطالب بإعادة النظر في الإجراءات التي طالت عشرات الآلاف من المتقدمين بطلبات اللجوء والإقامة خلال الفترة الماضية.
