خاص موقع Jnews Lebanon

عاش لبنان في الساعات الأخيرة زلزالاً سياسياً وديبلوماسياً غير مسبوق، تمثل في رسم سقف سيادي هو الأعنف والأكثر جرأة في تاريخ العلاقات اللبنانية–الإيرانية. ففي مواقف تزامنية بالغة الدلالة في توقيتها ونبرتها، قاد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام انتفاضة سيادية رسمية بوجه “الوقاحة المتمادية” للحرس الثوري الإيراني، الذي سارع إلى محاولة إسقاط “اتفاق واشنطن الإطاري” المنبثق عن الجولة الرابعة للمفاوضات. هذه الانتفاضة لم تكن مجرد رد فعل، بل شكلت إعادة اعتبار فورية لمفهوم الدولة، ووضعت طهران وذراعها المحلي “حزب الله” في موقف ديبلوماسي وشعبي بالغ الإحراج.
اقرأ أيضاً في الحصاد- وثائق واشنطن “السرية”: معركة فصل المسارات تضع لبنان أمام الفرصة الأخيرة!

 

زلزال بعبدا عبر CNN

في مقابلة حاسمة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية، حطّم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون كل السقوف الديبلوماسية التقليدية، موجهاً رسالة مباشرة وصادمة إلى الحرس الثوري الإيراني قائلاً: “لبنان ليس بلدكم.. إنه بلدنا”، مؤكداً أن اللبنانيين سئموا الحروب وتصفية الحسابات الإقليمية على حساب دمائهم.
الرئيس عون وضع النقاط فوق الحروف الإستراتيجية معلناً:

  • إيران لا تحاول مساعدة لبنان، ومصالحنا لا تتوافق مع مصالح طهران التي تستخدم البلد كورقة ضغط في مفاوضاتها الدولية مع واشنطن.
  • الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم “لا يمثل الشعب اللبناني”.
  • لا سبيل أمام حزب الله إلا الجلوس والتفاوض تحت سقف الدولة والديبلوماسية، مشدداً بجرأة غير مسبوقة على أن “حالة العداء بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي إلى الأبد” للوصول إلى سلام عادل يحفظ السيادة.

 
اقرأ أيضاً خاص- كواليس اتصال بري بالسفيرة معوض.. هل ينجح خط “عين التينة – واشنطن”؟
 

مواقف تصعيدية لنواف سلام

بالتزامن، ومن منصة إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان في السراي الحكومي (والهادف لتأمين 331.5 مليون دولار لدعم 1.4 مليون نازح)، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام قذائفه السياسية باتجاه المحور الإيراني. سلام عبّر عن صدمة اللبنانيين من كون “الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لوقف النار قبل أي طرف آخر”، مكملاً بالقول: “إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وتتوقف عن التعامل معه كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها… لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد”.

 

 

كواليس “حزب الله”: التململ من الهيمنة الإيرانية

على المقلب الآخر، تكشف مصادر خاصة بـ JNews Lebanon، تقاطعاً مع ما رجّحه الخبير في شؤون الشرق الأوسط باراك رافيد (عبر موقع أكسيوس)، عن وجود كواليس بالغة الخطورة تحكم علاقة الحزب بظله الإيراني. وتفيد المعلومات أن كبار مسؤولي حزب الله بدأوا يشعرون بـ**”تململ حقيقي من حجم التدخل الإيراني الفج في مسار المفاوضات”**، حيث يسود انطباع داخل أروقة الحزب بأن طهران تدفع نحو انتحار كامل للمقاومة وبيئتها لحماية ملفاتها الإقليمية، مما يشعر الحزب بفقدان استقلالية قراره اللبناني لصالح الأجندة الإيرانية.

 

هذا التململ يفسر “الهامش المناور” الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ فبالرغم من إصدار بري بياناً وصف فيه نص واشنطن بـ”الهجين والمفخخ والمجحف” لكونه يفرض وقف نار أحادي من الحزب دون قيود متكافئة على إسرائيل، إلا أن بري لم يعلن رفض الاتفاق، بل حدد مقترحات مضادة تقوم على التوازي والتزامن (انسحاب الحزب جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من المناطق المحتلة حديثاً).
اقرأ أيضاً خاص- هل يورط اتفاق واشنطن الجيش اللبناني.. أم يمهد لإنهاء منظومة حزب الله بالكامل؟
 

وفي السياق ذاته، لم يكن موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بعيداً، إذ حذر عبر “إكس” من الغموض والتناقض في البيان المشترك خشية الوقوع في فخ “أوسلو جديدة” تضيع معها حقوق الجنوب وأهله.

 

خط بعبدا–الرياض العاجل والوساطة الباكستانية

ديبلوماسياً،  سجل اتصال هاتفي بالغ الأهمية بين الرئيس جوزيف عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث شكر عون المملكة على وقوفها الدائم لتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد، فيما جدد الأمير محمد بن سلمان حرص الرياض المطلق على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.

وفي تطور عسكري-سياسي بارز، يتوجه اليوم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد في زيارة رسمية تلبية لدعوة نظيره الباكستاني عاصم منير. وتؤكد مصادرنا أن للزيارة أبعاداً إقليمية تتجاوز الدعم اللوجستي للجيش؛ إذ تلعب باكستان دوراً أساسياً كـوسيط سري غير مباشر في ملف المفاوضات الأميركية-الإيرانية المعقدة، مما يجعل لزيارة هيكل دلالات إستراتيجية ستظهر نتائجها في المديين القريب والبعيد.

الميدان تحت الرماد: جولة 22 حزيران بالنار؟

ميدانياً، لا تزال الآلة العسكرية الإسرائيلية تلتهم القرى؛ حيث شهد الجنوب أحزمة نار وغارات عنيفة طالت صور، الغندورية، تولين، قلاوية، وزبدين (التي سقط فيها 5 شهداء بينهم مسعف)، وصولاً إلى دمار كبير لحق بـ”بنك عودة” في محيط مستشفى جبل عامل وإصابة 12 مواطناً. يتزامن ذلك مع إنذارات إخلاء عاجلة شملت بلدات الصرفند، تفاحتا، البابلية، المروانية، عنقون، وكفر فيلا.

بين انتفاضة عون وسلام السيادية، وضمانات بري الخلفية، وتململ الحزب من الوصاية الإيرانية، يبدو أن الأيام الفاصلة عن الجولة الخامسة للمفاوضات في واشنطن المقررة في 22 حزيران الحالي ستكون صاخبة ومكتوبة بالنار.. فهل ينجح لبنان في انتزاع قراره الحُر، أم يبقى صندوق بريد يحترق برسائل الآخرين؟

 
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019
 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version