كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

لم يكد الحبر المشترك لمسودة “اتفاق واشنطن الإطاري” يجف، حتى اندلعت خلف الكواليس السياسية والأمنية حرب بيانات موازية وضعت الدولة اللبنانية، ممثلة برئاسة الجمهورية والسراي الحكومي، في مواجهة مباشرة مع الحسابات الإقليمية لـ”محور المقاومة”.
اقرأ أيضاً خاص- هل يورط اتفاق واشنطن الجيش اللبناني.. أم يمهد لإنهاء منظومة حزب الله بالكامل؟

 

وفيما يترنح مصير الجولة الرابعة من المفاوضات تحت وطأة الشروط المتبادلة، تكشفت لـ JNews Lebanon تفاصيل بالغة الحساسية حول خطوط اتصال ساخنة فُتحت بين عين التينة والعاصمة الأميركية، بالتزامن مع “رسائل دبلوماسية حازمة” وضعت ضاحية بيروت الجنوبية في عين العاصفة.

 

 

​اختراق عين التينة

​في وقت بدت فيه المواقف الداخلية متصلبة، علِم موقع JNews Lebanon من مصادر سياسية وثيقة الاطلاع، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقود حراكاً إنقاذياً خلف الكواليس لمنع انهيار مسار التفاوض بالكامل. وتكشف المصادر أن الرئيس بري أجرى اتصالاً مباشراً بـسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى معوض، المتواجدة في واشنطن لمتابعة الملف، مبلّغاً إياها رسالة واضحة لنقلها إلى الإدارة الأميركية، ومفادها: “عين التينة تضمن التزام حزب الله بشكل كامل بآلية وقف إطلاق النار، بشرط أن يكون الوقف شاملاً ومتبادلاً ومتزامناً”.

​هذا التحرك من بري يعكس محاولة “ربع الساعة الأخير” للفصل بين السقوف المرتفعة التي يعلنها الحزب في بياناته الإعلامية، وبين الهامش البراغماتي المتروك للتفاوض عبر الدولة اللبنانية.
اقرأ أيضاً خاص- انفجار الضاحية: خطة أميركية-إسرائيلية سرية لإنهاء السلاح!

 

​”الحزب” ينتفض بوجه بعبدا

​في المقابل، لم يتأخر رد “حزب الله” على المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي وصف فيها الاتفاق بـ”الفرصة الأخيرة”. وأفادت مصادر قيادية في الحزب لـ JNews Lebanon بأن “خيار المقاومة لا يزال يحظى بدعم شريحة واسعة من اللبنانيين، وأن الأمين العام الشيخ نعيم قاسم يمثل هذا التوجه سياسياً وشعبياً، ولا يمكن لأي اتفاق أن يتجاوز هذه الحقيقة”.

​ووجهت المصادر انتقاداً عنيفاً ومباشراً لأداء بعبدا التفاوضي، قائلة: “الرئيس عون، وبعد أربع جولات مضنية من التفاوض، لم يستطع تأمين التزام أساسي بوقف إطلاق النار، بل إن البيان الختامي الصادر عن مفاوضات واشنطن جاء مجحفاً، إذ تبنى بند انسحاب حزب الله من الجنوب بالكامل، دون أن يذكر أو يلزم إسرائيل بانسحاب مقابل من الأراضي التي توغلت فيها”.

 

​وفي سياق متصل، حسمت مصادر الحزب الجدل الدائر حول كواليس إقليمية أخرى، مؤكدة بشكل قاطع: “لا وجود لأي وفد أو ممثل للحزب في العاصمة القطرية الدوحة حالياً”، في إشارة إلى أن قرار التفاوض محصور بالكامل في عهدة الرئيس بري والاتصال المباشر مع الدولة.

 

​رسالة ديبلوماسية حارقة

​ميدانياً، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ JNews Lebanon أن المراجع الرسمية في بيروت تلقت في الساعات الأخيرة “رسالة تحذيرية شديدة الخطورة وحازمة” عبر قنوات دولية، مفادها أن الإدارة الأميركية لن تكون قادرة على لجم حكومة نتنياهو في حال استمرار التصعيد. وجاء في نص الرسالة: “إن أي صاروخ أو مسيّرة تنطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية بعد صدور الإعلان الإطاري، ستُقابل فوراً بضوء أخضر لتدمير واستهداف شامل ومكثف للضاحية الجنوبية لبيروت”.

 

​تزامن هذا التهديد مع لغط أمني حول بلدة دبين الجنوبية؛ حيث سارعت مصادر أمنية لبنانيّة عبر موقعنا إلى توضيح المشهد، مؤكدة أن “انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدة دبين هو تدبير ميداني تكتيكي بحت، ولا علاقة له إطلاقاً بآلية (المناطق التجريبية) التي تم اقتراحها في واشنطن، إذ إن الاتفاق بشأن هذه المناطق والبلدات المحددة لم يدخل حيّز التنفيذ الفعلي بعد، وينتظر التوافق الشامل على ساعة الصفر”.
اقرأ أيضاً خاص- هل يخطط “حزب الله” حقاً لتفجير سد القرعون؟ إليكم الحقيقة الكاملة

​أبعاد سياسية عسكرية

​وسط هذا الغليان الأمني، برز معطى عسكري لافت؛ حيث أكدت معلومات خاصة بـ JNews Lebanon أن قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، يستعد للتوجه في زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بناءً على دعوة رسمية عاجلة من نظيره الباكستاني الجنرال عاصم منير.

 

​ورغم الطابع العسكري المعتاد للزيارة، إلا أن مصادر ديبلوماسية أكدت لموقعنا أن التوقيت يمنح الخطوة دلالات سياسية بالغة الأهمية ستظهر نتائجها على المديين القريب والبعيد، لا سيما في إطار السعي اللبناني الدائم لتأمين مصادر دعم لوجستي وتقني للمؤسسة العسكرية، استعداداً لمهام الانتشار المرتقبة في جنوب نهر الليطاني وبسط السيادة الحصرية للدولة فور نضوج التسوية الدولية.

 

​بين ضمانات بري المرفوعة إلى واشنطن عبر السفيرة معوض، وفيتو الحزب على “صيغة بعبدا”، يبقى لبنان معلقاً على حبل مشدود: فإما تنجح الديبلوماسية في صياغة مخرج متوازن، وإما ينفجر الميدان مجدداً تحت ضربات “الضوء الأخضر” الأميركي.
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019
 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version