في ظل الجدل المتواصل حول الامتحانات الرسمية، يعود السؤال التربوي الأوسع إلى الواجهة: هل يكفي تنظيم الامتحانات في موعدها، أم أن العدالة تفرض أولاً النظر إلى الظروف التي وصل فيها الطلاب إلى هذا الاستحقاق؟
فالكثير من طلاب لبنان، ولا سيما المتضررين من الحرب الإسرائيلية والنزوح، عاشوا عاماً دراسياً غير طبيعي. مدارس تحولت إلى مراكز إيواء، عائلات غادرت منازلها، وطلاب تابعوا دراستهم وسط الخوف والضغط وعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شددت خبيرة تربوية، في حديث لـRED TV، على أن القضية لا تتعلق فقط بأوراق الامتحانات والقاعات والمواعيد، بل بمفهوم العدالة التعليمية في ظروف استثنائية.
واعتبرت أن المساواة الشكلية بين جميع الطلاب لا تعني بالضرورة تحقيق العدالة، لأن الطالب الذي درس في منزل آمن ليس كالطالب الذي درس في مركز إيواء أو في مكان نزوح مؤقت.
وأشارت إلى أن الحروب والنزاعات تترك آثاراً مباشرة على قدرة الطلاب على التركيز، والتذكر، واسترجاع المعلومات، إضافة إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر واضطرابات النوم، وهي عوامل تنعكس على الأداء الأكاديمي.
وبحسب الخبيرة، فإن مراعاة أوضاع الطلاب المتضررين لا تعني التقليل من قيمة الشهادة الرسمية أو الدعوة إلى إلغاء الامتحانات، بل اعتماد مقاربة أكثر إنسانية ومرونة، تضمن حق الطلاب في فرصة عادلة.
فالامتحان، في زمن الأزمات، لا يختبر الطالب وحده. إنه يختبر أيضاً قدرة الدولة والمؤسسات التربوية على الموازنة بين النظام والإنصاف، وبين الموعد الإداري والواقع الإنساني.
