رفع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف مواقفه السياسية تجاه المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، معتبراً أن “إعلان واشنطن” يشكل محاولة لإخضاع لبنان وفرض شروط تصب في مصلحة إسرائيل، مؤكداً أن المقاومة لن تتخلى عن سلاحها ولن تمنح أي التزام بوقف الرد على الاعتداءات الإسرائيلية ما دام العدوان مستمراً.

وفي كلمة له في ذكرى رحيل الإمام الخميني، استعاد قاسم مسيرة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيداً بدوره في إطلاق الثورة الإسلامية وما وصفه بمشروع الاستقلال ومواجهة الهيمنة الغربية، معتبراً أن إيران تحولت إلى نموذج في الصمود رغم الحروب والعقوبات والضغوط الدولية التي تعرضت لها منذ انتصار الثورة عام 1979.

وأكد أن المقاومة في لبنان استلهمت نهج الإمام الخميني في مواجهة إسرائيل، مشيراً إلى أن دعم إيران للمقاومة الفلسطينية واللبنانية شكّل أحد أبرز عناوين سياستها الخارجية خلال العقود الماضية.

وتطرق قاسم إلى التطورات السياسية والأمنية الراهنة، فشكر إيران على ما قال إنه دعم للبنان في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت أخيراً أفضت إلى إعلان أميركي يهدف إلى فرض رؤية إسرائيلية لمستقبل لبنان.

وقال إن جعل نزع سلاح المقاومة شرطاً لأي اتفاق يعني، بحسب تعبيره، “إعدام قوة لبنان” وفتح الباب أمام تهديد وجودي للبنانيين، معتبراً أن إسرائيل تحاول عبر السياسة تحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.

ورأى أن المسار الأمني المطروح تحت عنوان وقف إطلاق النار لا يحقق الاستقرار، طالما أن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان الشامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن حزب الله لم يقدم أي التزام بعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن المقاومة ستواصل مواجهة أي عدوان “بكل ما أوتيت من قوة”، وأن أمن المستوطنات الإسرائيلية لن يتحقق ما دامت القرى اللبنانية تتعرض للقصف والدمار.

وشدد قاسم على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تثبيت سيادة لبنان من خلال وقف الاعتداءات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

كما رفض أي ربط بين مستقبل المقاومة ووقف العدوان الإسرائيلي، معتبراً أن معالجة القضايا الداخلية اللبنانية يجب أن تتم عبر حوار بين اللبنانيين ضمن إطار الدستور ووثيقة الوفاق الوطني.

وفي الشق الداخلي، دعا قاسم السلطة اللبنانية إلى العمل على تعزيز الوحدة الوطنية ومعالجة الانقسامات السياسية، محمّلاً إياها مسؤولية إطلاق حوار جامع يوحّد اللبنانيين في مواجهة التحديات الراهنة، ومطالباً بوقف ما وصفه بـ”المهزلة” المتمثلة بالمفاوضات المباشرة، والتمسك بخيار الدولة القوية القادرة على حماية سيادة لبنان

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version