في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية نتيجة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على مناطق واسعة من الجنوب وفي ظل التهديدات المستمرة بتوسيع جغرافية الاستهدافت لتطال بيروت، عاد ملف الامتحانات الرسمية إلى واجهة الجدل التربوي، لا سيما استهداف طلاب جامعيين كانوا عائدن من الامتحانات الجامعية الى بلدتهم في الجنوب.

وفي هذا السياق، رفعت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي من سقف موقفها الرافض للامتحانات، معتبرة أن حماية حياة الطلاب وسلامتهم يجب أن تتقدم على أي اعتبارات إدارية أو أكاديمية، ومعلنة سلسلة خطوات تصعيدية في حال الإصرار على إجراء الامتحانات في مواعيدها المحددة.

وجدّدت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي الدكتورة نسرين شاهين في حديث إلى “ليبانون ديبايت” رفضها إجراء الامتحانات الرسمية في الظروف الأمنية الراهنة، مؤكدة أن سلامة الطلاب يجب أن تبقى الأولوية المطلقة بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وأشارت شاهين إلى أن لبنان يمر بظروف أمنية استثنائية وخطيرة، في ظل استمرار الحرب وما تفرضه من مخاطر مباشرة على المواطنين عموماً والطلاب خصوصاً، معتبرة أن الإصرار على إجراء الامتحانات الرسمية في هذه المرحلة يضع آلاف الطلاب أمام تحديات ومخاطر لا يمكن تجاهلها.

وأكدت أن رابطة الأساتذة المتعاقدين، التي تمثل نحو 80 في المئة من الكادر التعليمي في التعليم الأساسي الرسمي، سبق أن أعلنت مراراً موقفها الداعي إلى إلغاء الامتحانات الرسمية واعتماد بدائل تربوية مناسبة، مشيرة إلى أن الرابطة عرضت مبرراتها التربوية والأكاديمية خلال الاجتماعات واللقاءات الرسمية، إلا أن وزارة التربية ما زالت متمسكة بقرارها رغم كل المعطيات والظروف القائمة.

ورأت شاهين أن الحادثة المأساوية التي أودت بحياة طالبين من الجامعة اللبنانية أثناء توجههما إلى الامتحانات أعادت طرح تساؤلات جدية حول مسؤولية تعريض الطلاب لمخاطر التنقل في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة، معتبرة أن أرواح الطلاب لا يمكن أن تكون موضع نقاش أو اجتهاد.

وأضافت أن الوزارة، من خلال إصرارها على إجراء الامتحانات الحضورية لتلامذة الشهادات الرسمية، ترسل رسالة مفادها أن الظروف الحالية تسمح بالتنقل وإجراء الاستحقاقات التعليمية بصورة طبيعية، وهو ما ينعكس أيضاً على بقية المؤسسات التعليمية والجامعات.

وشددت شاهين على أن القضية لم تعد تربوية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحماية حياة الطلاب وسلامتهم، مؤكدة أن أي امتحان أو شهادة لا يمكن أن تكون أهم من حياة طالب واحد.

وأعلنت في هذا الإطار، مقاطعة مراقبة الامتحانات الرسمية في حال الإصرار على إجرائها في موعدها المحدد، مؤكدة أنها لن تكون شريكة في قرار ترى أنه يعرّض الطلاب للخطر.

وختمت شاهين بالتشديد على أن المسؤولية الكاملة عن أي أذى أو إصابة قد تطال أي طالب أثناء توجهه إلى الامتحانات أو خلال وجوده فيها تقع على عاتق كل من أصرّ على إجراء الامتحانات أو دعم هذا القرار، داعية المسؤولين في الدولة اللبنانية إلى التدخل الفوري واتخاذ القرار الذي يضمن سلامة الطلاب ويحفظ حياتهم قبل أي اعتبار آخر.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version