أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة موجة واسعة من الجدل في واشنطن، وسط انتقادات تتعلق بخلفيته المهنية وافتقاره إلى الخبرة التقليدية في مجالي الأمن القومي والاستخبارات.

وأعلن ترامب تعيين بولتي خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت من منصبها أواخر أيار الماضي، مشيراً إلى أن المسؤول الجديد سيواصل في الوقت نفسه مهامه الحالية مديراً للوكالة الفدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلس إدارة شركتي “فاني ماي” و”فريدي ماك”.

وأكد الرئيس الأميركي أن بولتي يمتلك خبرة واسعة في إدارة ملفات حساسة تمس الاستقرار الاقتصادي وأمن الأسواق الأميركية، معتبراً أنه مؤهل لتولي أحد أكثر المناصب حساسية داخل الإدارة الأميركية.

لكن تعيين بولتي قوبل بانتقادات واسعة من شخصيات سياسية وإعلامية أميركية، إذ أشارت تقارير إلى أن المدير الجديد للاستخبارات الوطنية يفتقر إلى الخبرة الطويلة في مجالات الأمن القومي والاستخبارات، وهي من المتطلبات الأساسية التي ينص عليها القانون الأميركي لشاغل هذا المنصب.

وبحسب وكالة “رويترز”، يُعرف بولتي بمواقفه السياسية الحادة وهجومه العلني المتكرر على خصوم ترامب، حيث سبق أن اتهم شخصيات ديمقراطية بارزة، من بينها السيناتور آدم شيف والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، بالتورط في مخالفات تتعلق بالرهون العقارية.

كما ذكرت تقارير أميركية أن بولتي كان طرفاً في ملفات خلافية داخل مؤسسات التمويل العقاري، وأن اسمه ارتبط بسجالات سياسية وقانونية أثارت انقساماً داخل الأوساط المحافظة نفسها.

وفي المقابل، دافع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن التعيين، واصفاً بولتي بأنه شخصية تدرك أهمية خضوع أجهزة الاستخبارات للقيادة السياسية المنتخبة، وليس العكس.

وتحدثت تقارير إعلامية عن دور بارز لحليف ترامب ومستشاره السابق روجر ستون في الدفع باتجاه تعيين بولتي، في إطار نفوذ متزايد لتيار “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” داخل الإدارة الأميركية الحالية.

ويأتي هذا التعيين بعد استقالة تولسي غابارد التي شغلت المنصب خلال مرحلة اتسمت بخلافات داخلية حادة، خصوصاً في ما يتعلق بملفات السياسة الخارجية والحرب مع إيران. كما ترافقت استقالتها مع تقارير تحدثت عن توترات بينها وبين البيت الأبيض، رغم تأكيدها أن قرارها جاء لأسباب عائلية مرتبطة بالوضع الصحي لزوجها.

ويُعد منصب مدير الاستخبارات الوطنية من أكثر المواقع تأثيراً في منظومة الأمن القومي الأميركي، إذ يتولى الإشراف على عمل وكالات الاستخبارات المختلفة وتقديم التقييمات الاستراتيجية للرئيس. لذلك يثير تعيين شخصية من خارج المؤسسة الأمنية التقليدية تساؤلات واسعة حول توجهات إدارة ترامب في إدارة الملف الاستخباراتي خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل التحديات المرتبطة بإيران وروسيا والصين والشرق الأوسط.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version