كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
تتسارع الحرب الميدانية والنفسية على الساحة اللبنانية لتتجاوز حدود المواجهات المباشرة إلى مربع “البروباغندا الاستخباراتية” والتهويل بالكوارث البيئية والبشرية. وفي هذا السياق، برز التقرير الصادر عن معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية، الذي زعم فيه التخطيط لسيناريو كارثي يقضي بنية “حزب الله” تفجير سد بحيرة القرعون لوقف المناورات البرية للجيش الإسرائيلي شمال نهر الليطاني، مرفقاً التقرير بوثيقة تحدد سيناريوهات انهيار السد ومناطق الفيضانات المتوقعة. هذا التقرير يأتي كترجمة إعلامية للغارة الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي سابقاً بالقرب من السد، والتي ادعى المتحدث باسم جيش الاحتلال حينها أنها استهدفت عناصر كانوا يعتزمون تفجير المنشأة الحيوية المبنية منذ ستينيات القرن الماضي.
اقرأ أيضاً خاص- انفجار الضاحية: خطة أميركية-إسرائيلية سرية لإنهاء السلاح!
مصادر أمنية لـ JNews: تقرير “ألما” من نسج الخيال وأهدافه خبيثة
وفي قراءة عسكرية حاسمة لهذه الادعاءات، تشكك مصادر عسكرية وميدانية خاصة بـ JNews Lebanon في صحة التقرير الإسرائيلي جملة وتفصيلاً، وتؤكد أن تفجير السد هو سيناريو مستبعد وعقيم عسكرياً؛ لأن خطوة كهذه ستؤدي حتماً إلى إنتاج نقمة داخلية شاملة تُجمع على رفض هذا الفعل نظراً لنتائجه الكارثية على الحاضنة الشعبية وكل لبنان، خصوصاً أن السد يغذي كل منطقة الجنوب بالمياه.
وتضيف المصادر العسكرية من زاوية تقييم الأثر الميداني: “في حال فُجّر السد، سيفرغ النهر خلال 24 ساعة وتصب مياهه في البحر. وصحيح أنها قد تؤدي إلى فيضانات مؤقتة، ولكن بما أننا في فصل الصيف، تجف المياه بسرعة كبيرة. وكل هذه العملية لن تعيق تقدم القوات الإسرائيلية سوى لمدة يومين فقط، نظراً لغياب التدفق المستمر كما هو الحال في فصل الشتاء. لذلك، هذا التقرير مجرد فبركة استخباراتية”.
وفي السياق عينه، تكشف مصادر أمنية خاصة بموقعنا أن ترويج إسرائيل لـ “وثيقة الفيضانات” وسيناريو تفجير السد يهدف بالدرجة الأولى إلى شيطنة الحزب دولياً ووضعه في خانة “الإرهاب البيئي”، فضلاً عن محاولة تل أبيب استباق أي استهداف صاروخي قد يطال السد أو منشآت الطاقة المحيطة به جراء غاراتها العشوائية، لترمى التهمة مسبقاً على الطرف اللبناني وتبرر ضرباتها الإجرامية.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس البنتاغون: هذا ما قاله الوفد اللبناني لإسرائيل!
أسرار التقدم البري: قلعة الشقيف “المفصل”
ميدانياً، ترسم خريطة التوغل البري الإسرائيلي معالم مرحلة بالغة الخطورة شمال نهر الليطاني. وتفيد تقارير JNews الميدانية أن القوات الإسرائيلية تتقدم ببطء لكن بثبات، حيث تقاتل على محور الجنوب منذ ثلاثة أشهر حتى تمكنت من الوصول إلى قلعة الشقيف واحتلالها.
وتكشف المعلومات التحليلية الخاصة بموقعنا عن الأهمية الاستراتيجية القاتلة لهذا التطور، حيث يُعد احتلال قلعة الشقيف مفصلاً مهماً جداً لسير العمليات العسكرية؛ كونها تشرف جغرافياً ونارياً على قسم كبير من جنوب وشمال الليطاني، وعلى المستوطنات الشمالية، وجبل الشيخ، والبقاع الجنوبي بالكامل. هذا الاحتلال يسهّل على القوات البرية الإسرائيلية التقدم مباشرة باتجاه محور ميفدون والنبطية، وحتى غرباً نحو مقطع نهر الزهراني.
وتحذر المصادر الميدانية لـ JNews من خطوة خطيرة قادمة على الأرض، مشيرة إلى أنه لم يتبقَ أمام القوات الإسرائيلية سوى تلة استراتيجية واحدة ومحورية شمال قلعة الشقيف وهي تلة علي الطاهر؛ في حال وصول الإسرائيليين إليها والسيطرة عليها، يسقط شمال الليطاني عسكرياً وبشكل كامل تحت سيطرتهم النارية.
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019
معلومات JNews الدبلوماسية: بنك الأهداف الإسرائيلي يمتد إلى ضواحي صيدا!
وعن حدود التوغل المتوقعة، تشير القراءة الميدانية إلى إمكانية وصول القوات إلى مقطع نهر الزهراني، خصوصاً أن المسيرات التي تُرسل لضرب العمق الإسرائيلي مصدرها تلال شمال الليطاني (جرجوع، عربصاليم وصولاً إلى ضواحي صيدا)، مما يجعل هذه المناطق في دائرة الاستهداف العنيف في الأيام القادمة.
وفي هذا الصدد، علمت JNews Lebanon من مصادر دبلوماسية غربية مواكبة لمفاوضات واشنطن، أن الجانب الإسرائيلي يتعمد رفع وتيرة العمليات البرية نحو الزهراني وضواحي صيدا لفرض “أمر واقع جغرافي جديد” قبل إقرار أي صيغة لوقف إطلاق النار. وتفيد معلوماتنا الخاصة أن تل أبيب تسعى لإنشاء منطقة عازلة أعمق بكثير مما نص عليه القرار 1701، مستغلةً غياب الغطاء الإيراني المباشر بعد تعليق طهران لرسائلها مع واشنطن، ليكون الميدان هو الحاكم الوحيد بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

