فتح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي باباً جديداً من السجال السياسي حول الدور الأميركي في التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، متسائلاً عن سبب استمرار خرق وقف إطلاق النار وتهجير اللبنانيين، إذا كان قرار مهاجمة بيروت قد تغيّر بمجرد اتصال هاتفي.

وفي منشور عبر منصة “اكس”، اعتبر غريب آبادي أن التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا والقدس كشفت، بحسب تعبيره، أن أزمة المنطقة ليست نتيجة “توترات متفرقة”، بل نتيجة اعتداءات إسرائيل وإفلاتها من العقاب، عبر انتهاك سيادة الدول، وتعطيل معنى وقف إطلاق النار، والاعتداء على مقدسات الفلسطينيين.

ورأى أن مجلس الأمن الدولي لم يعد قادراً على الاكتفاء ببيانات القلق والدعوات العامة، داعياً إلى اتخاذ قرارات إلزامية وعقابية ضد إسرائيل. وأضاف أن القانون الدولي “لا يُحمى بالإدانات الرخيصة وغير الفعالة”، وفق تعبيره.

وتوقف المسؤول الإيراني عند إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن شن هجوم كبير على بيروت، معتبراً أن هذا الإعلان لا يشكل دليلاً على رغبة واشنطن في التهدئة، بل يكشف، بحسب قوله، الدور المباشر للولايات المتحدة في إدارة الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال غريب آبادي: “إذا كان قرار مهاجمة عاصمة دولة مستقلة يتغير بمكالمة هاتفية، فإن السؤال الأساسي هو: لماذا استمر انتهاك وقف إطلاق النار لأشهر، والاعتداء على لبنان، وتشريد الناس، وتهديد سيادة هذا البلد بدعم سياسي وعسكري غربي؟”.

وكان يوم أمس الاثنين قد شهد تحولاً ميدانياً وسياسياً دراماتيكياً في لبنان، إذ بدأ بتصعيد عسكري إسرائيلي واسع أثار حالة ذعر في الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها، قبل أن ينتهي بإعلان مفاجئ من ترامب وبيروت عن اتفاق لوقف إطلاق النار والعمليات القتالية.

وجاء التصعيد بعدما أصدر نتنياهو ووزير دفاعه تعليمات للجيش الإسرائيلي بشن ضربات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، بذريعة وجود خروقات سابقة من حزب الله. وترافقت التهديدات الإسرائيلية مع أوامر إخلاء وتحذيرات دفعت آلاف العائلات إلى مغادرة مناطقها بالسيارات وسيراً على الأقدام، وسط مخاوف من توسع القصف باتجاه العاصمة وضواحيها.

لكن المشهد تبدّل سريعاً بعد إعلان ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، التوصل إلى اتفاق لوقف القتال بالكامل، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالاً “مثمراً” مع نتنياهو، تعهدت خلاله إسرائيل بإلغاء الهجوم الوشيك على بيروت والامتناع عن قصف العاصمة وضواحيها، في مقابل وقف حزب الله، عبر قنوات غير مباشرة، الهجمات الصاروخية والمسيرات باتجاه إسرائيل.

وكان للتصعيد الصباحي انعكاس إقليمي سريع، إذ أعلنت إيران تعليق محادثاتها الدبلوماسية غير المباشرة مع الولايات المتحدة احتجاجاً على التهديدات الإسرائيلية لبيروت. غير أن الإعلان السريع عن وقف النار أعاد المفاوضات الأميركية – الإيرانية إلى مسارها، في محاولة لتفادي مزيد من الانزلاق الإقليمي، خصوصاً في ظل المخاوف من انعكاس التوتر على أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي مواقف غريب آبادي في لحظة حساسة من مسار التهدئة، حيث تحاول واشنطن تقديم نفسها كوسيط قادر على ضبط الإيقاع العسكري الإسرائيلي، فيما ترى طهران أن ما جرى يثبت حجم التأثير الأميركي المباشر في قرارات الحرب والسلم. وبين الاتهامات الإيرانية والتهديدات الإسرائيلية، يبقى وقف إطلاق النار في لبنان أمام اختبار صعب، لا يتصل فقط بوقف العمليات، بل بمدى قدرة الضمانات الدولية على منع تكرار مشهد التهديد ببقصف بيروت.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version