بين القصف الإسرائيلي والقلق على الطلاب، يعود سؤال الامتحانات الرسمية إلى الواجهة: هل يمكن إجراء استحقاق وطني بهذا الحجم في بلد يعيش تحت خطر التصعيد؟
في ظل توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية، من صيدا إلى النبطية والبقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، لم يعد النقاش تربوياً فقط، بل أمنياً وسياسياً أيضاً. فبحسب خبير تربوي، إجراء الامتحانات الرسمية في هذه الظروف يحتاج إلى مراجعة جدية، خصوصاً مع استهداف مناطق مأهولة، ومع بقاء بيروت ومحيطها ضمن دائرة التوتر.
الخبير أشار إلى أن الملف طُرح داخل لجنة التربية النيابية، وأن الروابط التربوية عبّرت عن هواجسها بوضوح. لكن المفاجأة، بحسبه، كانت أن قرار إجراء امتحانات الشهادة الرسمية اتُخذ بالإجماع داخل مجلس الوزراء، بما يشمل مختلف المكونات الحكومية.
وبرأيه، ما يحصل يؤكد أن القرار السياسي هو الذي يحكم القرار التربوي. فالوزارة قد تكون جاهزة لوجستياً، كما يحصل في ملفات انتخابية مثلاً، لكن الجهوزية التقنية لا تعني أن الظروف تسمح بالتنفيذ.
العقدة الأساسية هنا ليست في قدرة وزارة التربية على تنظيم الامتحانات، بل في سلامة الطلاب والأساتذة. فالاعتداءات طالت أكثر من منطقة، والوضع قد يتصاعد في أي لحظة، وسط حديث عن تقارير أمنية واستخباراتية لا تشجع على إجراء امتحانات آمنة.
الخبير حمّل السلطة السياسية مسؤولية هذا المسار، معتبراً أن ترك الجسم التربوي وحده في الواجهة ظلم واضح، خصوصاً أن الأساتذة يعانون أساساً من أزمات معيشية خانقة.
أما تأجيل الامتحانات لأسبوعين، فطرحه أيضاً سؤالاً أساسياً: ماذا سيتغير خلال أسبوعين؟

