كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
بين أروقة العاصمة الأميركية واشنطن والميدان المشتعل في جنوب لبنان، يدخل الصراع مرحلة عضّ أصابع ديبلوماسية وعسكرية بالغة الدقة. يواصل الوفد العسكري اللبناني محادثاته المباشرة برعاية أميركية مع وفد عسكري إسرائيلي، في سباق مع الزمن للتوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار، يسبق بأيام قليلة انطلاق جولة جديدة من المفاوضات السياسية بين الطرفين.
هذه المحادثات، وإن كانت تجري خلف أبواب مغلقة، إلا أن خطوطها العريضة تعكس معركة تثبيت شروط لا تقل ضراوة عن المواجهات الميدانية، حيث يسعى لبنان الرسمي إلى تحويل صموده العسكري إلى مكاسب ديبلوماسية واضحة.
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019
ثوابت الوفد اللبناني: وقف النار أولاً وبلا شروط
تكشف مصادر ديبلوماسية مواكبة لأجواء المفاوضات في واشنطن لـ JNews Lebanon عن الاستراتيجية التي ينتهجها الوفد اللبناني، والتي ترتكز على بندين أساسيين لا يقبلان المساومة:
- البند الأول والأولوية المطلقة: التمسك التام بوقف فوري وشامل لإطلاق النار. وبحسب المصدر، فإن الجانب اللبناني يرى في هذا البند المدخل الإلزامي والرئيسي لأي نقاش آخر، على قاعدة أن إفساح المجال للمفاوضات السياسية الجارية يتطلب أولاً إسكات المدافع لكي تكون الطروحات مجدية وذات قيمة.
- البند الثاني والدعم المؤسساتي: تثبيت مسألة دعم ومساعدة الجيش اللبناني على كافة المستويات (لوجستياً ومادياً وعسكرياً)، لتمكينه من إنجاز المهام المطلوبة منه، ولا سيما تطبيق مفهوم “حصرية السلاح” بيد الدولة.
- وفي هذا السياق، يتسلّح الوفد اللبناني بوثائق رسمية وتقارير ميدانية صادرة عن قيادة الجيش، تُثبت حجم الإنجازات والانتشار التي حققتها الوحدات العسكرية في منطقة جنوب الليطاني فور توقيع اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤. وتكشف المصادر أن الوفد يضع الجانب الأميركي أمام مسؤولياته، عبر تحميل إسرائيل مباشرةً مسؤولية عرقلة مهام الجيش، مستنداً إلى الخروقات المستمرة واحتلالها لنقاط وبلدات لبنانية إضافية تشكل عائقاً أمام بسط السلطة الشرعية.
-
لغز “حصر السلاح” والخطة المؤجلة
-
وسط هذه الأجواء، يبرز الملف الأكثر تعقيداً على الطاولة، وهو ملف حظر وحصر السلاح الشامل في كل الأراضي اللبنانية. وتفيد المعطيات أن هناك خطة شاملة كانت قد أُعدت سابقاً بناءً على طلب الحكومة الحالية لتنظيم هذا الملف وبسط سيادة الدولة.
إلا أن القراءة التحليلية لمسار الأحداث تُظهر أن هذه الخطة، التي حظيت بغطاء حكومي، أُجهضت أو عُلق تنفيذها قسراً نتيجة دخول “حزب الله” في حرب “إسناد إيران”، مما أعاد خلط الأوراق الإقليمية والمحلية، وجعل من سلاح الحزب مادة تفاوضية دولية وعسكرية تتجاوز الحدود اللبنانية لتشكل العقدة الأبرز في بنود التسووية المنتظرة. -
المسعى الأميركي: ضغط نحو الهدنة.. ولكن بأي شروط؟
- على المقلب الآخر، يبرز مسعى أميركي حثيث للضغط نحو إرساء هدنة فعلية على الأرض. واشنطن ترى في هذه الهدنة مصلحة حيوية لدفع مسار المفاوضات السياسية قُدماً، وتأمين أرضية ثابتة للإعلان عن الاتفاق الشامل الجاري طبخه في الكواليس الإقليمية.
- بمقابل هذا الضغط الأميركي، تؤكد مصادر سياسية بارزة لـ JNews Lebanon أن أي هدنة لا تشمل انسحاباً عسكرياً إسرائيلياً فورياً وكاملاً من الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً، ستبقى مجرد “تأجيل للأزمة” وليست حلاً. وترى المصادر أن استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الحدود اللبنانية سيبقي الجبهة مفتوحة للاستنزاف، ويمنح الفصائل المسلحة ذريعة الاستمرار في العمليات العسكرية، مما يعطل صيغة الحل الواضح.
-
التصعيديعقّد الديبلوماسية - تجمع الأوساط السياسية والديبلوماسية على أن سياسة “التصعيد تحت النار” التي تعتمدها إسرائيل، مترافقة مع قضم الأراضي واحتلال القرى، تعقّد جهود الوساطة الأميركية والدولية كافة.
- أمام هذا الواقع، تبدو رسالة لبنان من مفاوضات واشنطن واضحة: لا تنازل عن وقف إطلاق النار الشامل كشرط مسبق، ولا غطاء لأي وجود إسرائيلي على أرض الجنوب، والجيش هو صاحب الشرعية الوحيدة ميدانياً، والكرة الآن في ملعب الراعي الأميركي للجم الطموحات الإسرائيلية وإعادة قطار الحل إلى سكته الصحيحة.
اقرأ أيضاً خاص – خيارات حزب الله الصعبة: إما السلاح أو الدمار الشامل..
اقرأ أيضاً خاص- “اتفاقُ الأحد أو الحربُ الكبرى”.. ترامب يُوجّهُ الإنذارَ الأخيرَ لطهران!

