كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
خلف الستائر الكثيفة للمصطلحات التقنية وصندوق النقد الدولي، ثمة فخ لغوي واقتصادي يُراد منه تجهيل الفاعل في الكارثة اللبنانية. إنَّ وصف الانهيار المالي في لبنان بأنه “أزمة نظامية” (Systemic Crisis) بات يُستخدم عمداً كمنصة للهروب من المسؤولية، وتصوير الكارثة وكأنها “زلزال طبيعي” لا يد لأحد فيه، في حين أنَّ الحقيقة التي يبحث عنها المودع اللبناني تقع في مكان آخر تماماً: إنه انهيار مصنوع محلياً ومخطط له برعاية بشرية كاملة.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!
مصادر JNews تكشف الحقيقة
تؤكد مصادر مصرفية واقتصادية رفيعة المستوى لـ JNews Lebanon أن الانهيار لم يكن حتمياً، بل كان أزمة “داخلية المنشأ” (Endogenous). وتكشف المعطيات أن النظام المالي اللبناني صمد لقرون وعقود بوجه هزات إقليمية وعالمية أعتى؛ لم يسقط في الانهيار العالمي عام 2008، ولا مع الاضطرابات الإقليمية عام 2011، بل حافظ على تدفق الرساميل حتى في أحلك ظروف الحرب الأهلية وحرب تموز 2006.
وتضيف مصادرنا أن السقوط المدوي في العام 2019 حصل في زمن السلم الأهلي، ودون وجود أي أزمة مالية عالمية أو صدمة خارجية مبررة للانهيار. هذا التوقيت بالذات يفضح الرواية الرسمية، ويؤكد أن المنظومة التي أدارت البلاد هي من ضغطت على زر التفجير الذاتي للنظام المالي من الداخل.
اقرأ أيضاً خاص- نصب رسمي: رواتب للقبور.. وابتزاز للمعلمين!
خيارات بشرية بأسماء معلومة
وتشير التحليلات الخاصة بـ JNews Lebanon إلى أن نقاط الضعف الهيكلية كالهندسات المالية للمصرف المركزي، وانكشاف المصارف المفرط على الدولة، وتثبيت سعر الصرف دون اقتصاد إنتاجي، لم تكن مجرد “قوى نظامية مجردة”، بل كانت “خيارات بشرية” مدروسة ومقصودة ومحمية سياسياً. لقد تم استخدام أموال المودعين عن سابق تصور وتصميم لتمديد عمر منظومة فاسدة والهروب إلى الأمام ومصادرة الحقيقة عن الرأي العام.
المصطلح كملجأ للمجرمين
وتحذر مصادر دبلوماسية عبر موقعنا من خطورة تميع المصطلحات؛ حيث إن كلمة “نظامية” أصبحت الملجأ المفضل للمرتكبين لجعل الجريمة تبدو وكأن الجميع مسؤول عنها، وبالتالي لا أحد يحاسب. الانهيار المالي في لبنان لم يحدث لمجرد أن النظام كان هشاً، بل لأن هذه الهشاشة جرى استغلالها وإساءة أمانتها حتى الرمق الأخير. النظام انهار لأن هناك من نحره من الداخل، وهنا بالضبط تبدأ معركة المحاسبة الحقيقية التي لن تتنازل عنها حقوق المودعين.


