كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في تصعيد هو الأخطر ميدانياً وسياسياً، نقل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان إلى مرحلة “المواجهة المفتوحة الشاملة” عبر توجيه إنذار عاجل لسكان الجنوب بإخلاء كافة المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، معلناً إياها “منطقة قتال خطرة”، بذريعة الرد على خروقات حزب الله. هذا التطور الدراماتيكي ترافق مع غارات عنيفة وغير مسبوقة طالت مدينة صور وقرى القضاء والبقاع، متسببة بموجات نزوح جماعية وكثيفة للأهالي الذين باتوا يفترشون الطرقات مجدداً.
اقرأ أيضاً خاص – خيارات حزب الله الصعبة: إما السلاح أو الدمار الشامل..
خلفيات تعديل الخريطة: تجاوز الليطاني نحو الزهراني
تكشف مصادر عسكرية وأمنية مواكبة لـ JNews Lebanon أنَّ إسقاط معادلة “نهر الليطاني” واعتماد “نهر الزهراني” كحدود جديدة لمنطقة العمليات العسكرية الإسرائيلية، ليس مجرد إجراء ميداني مؤقت، بل هو قرار سياسي متخذ في تل أبيب بدعم من إدارة ترامب يهدف إلى قضم مساحات جغرافية واسعة وقسمة الجنوب بالنار، لفرض “أمر واقع” أمني جديد يعيد رسم موازين القوى قبل أي تسوية نهائية.
اقرأ أيضاً خاص- “تقاطعُ المصالحِ القاتل”.. لماذا يرفضُ “الحزبُ” وتل أبيب إسكاتَ المدافعِ؟
رسالة دم مشفرة إلى اجتماعات البنتاغون
وتؤكد أوساط دبلوماسية لـ JNews Lebanon أنَّ توقيت هذا الجنون الإسرائيلي وتوسيع رقعة القصف والتهجير لم يأتِ عبثاً، بل يهدف مباشرة إلى محاصرة الوفد العسكري اللبناني الذي يتوجه غداً إلى واشنطن للمشاركة في المحادثات الأمنية المقررة بالبنتاغون في التاسع والعشرين من الجاري (29 أيار). وتريد تل أبيب من خلال لغة النار والحديد إجهاض الخطط الميدانية التي يحملها الوفد اللبناني بالبزة المرقطة، والضغط على المفاوض اللبناني والراعي الأميركي للقبول بالشروط الإسرائيلية المتشددة، وعلى رأسها منح حرية الحركة الكاملة للطيران والجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني.
لبنان “فرق عملة” في كباش الكبار
وتختم المصادر التحليلية لـ JNews Lebanon بالإشارة إلى أنَّ غبار معركة الجنوب يتقاطع مع الشد والجذب الجاري في الغرف المغلقة بين واشنطن وطهران حول مذكرة التفاهم المرتقبة. ويبدو واضحاً أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول استخدام دمار المدن اللبنانية كأوراق قوة لفصل مسار الجبهة اللبنانية عن مسار الصفقات الإقليمية الكبرى، مما يضع لبنان أمام سباق أخير وقاتل حتى نهاية أيار: إما الخضوع لشروط إسرائيل أو الذهاب نحو دمار شامل يتجاوز الخطوط الحمر الدولية.
اقرأ أيضاً خاص- هل تملكُ الدولةُ إرادةَ “حصرِ السلاح” أم تسقطُ في فخِّ البيانات؟