في تطور ميداني مؤلم يعكس خطورة التصعيد الإسرائيلي المستمر في البقاع الغربي، تمكّنت وحدة من الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، من سحب جثمان الشهيد الجندي صالح وجثة أخرى من موقع الاستهداف على طريق سدّ بحيرة القرعون، بعدما تعذّر الوصول إليهما يوم أمس نتيجة منع الجيش، عبر آلية التنسيق المعتمدة، من دخول المنطقة المستهدفة.
وكانت المنطقة قد شهدت أمس غارة إسرائيلية استهدفت محيط سدّ القرعون، ما أدى إلى إصابة الجندي واستشهاد عدد من المسعفين الذين حاولوا الوصول إليه، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر الإسرائيلي الذي فرض حصارًا جويًا على المكان ومنع عمليات الإخلاء والإنقاذ لساعات طويلة.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن الشهيد الجندي ينحدر من بلدة المحيدثة في قضاء راشيا، فيما كانت فرق الإسعاف تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى الموقع بسبب استمرار التحليق والاستهدافات المتكررة في محيط السد.
وفي السياق نفسه، كان عنصر الدفاع المدني كامل الزين وعنصر كشافة الرسالة الإسلامية أحمد القزويني قد استشهدا أثناء محاولتهما إسعاف الجندي، بعدما استهدفتهما مسيّرة إسرائيلية بغارة مباشرة في النقطة نفسها التي وصلا إليها لتنفيذ المهمة الإنسانية.
وأثار المشهد حالة واسعة من الغضب والحزن، لا سيما أنّ عمليات الإنقاذ والإخلاء بقيت معلّقة لساعات طويلة بفعل التهديدات الأمنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تكرار استهداف فرق الإسعاف والدفاع المدني في مناطق المواجهات.
ويأتي هذا التطور في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل على الجنوب والبقاع، حيث تشهد عدة مناطق غارات وتحليقًا مكثفًا للطائرات المسيّرة، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات وارتفاع أعداد الشهداء والجرحى، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني والميداني في أكثر من منطقة لبنانية.

