في موازاة التصعيد الإسرائيلي المتواصل ومحاولات التقدّم التدريجي في جنوب لبنان، تتّجه الأنظار إلى الميدان الذي يشهد واحدة من أعنف جولات المواجهة منذ أشهر، وسط سعي إسرائيلي واضح لفرض وقائع جديدة بالنار والتوغّل والضغط العسكري المكثّف. فالغارات العنيفة والطائرات المسيّرة والاستهدافات اليومية لم تنجح حتى الآن في كسر وتيرة المواجهة، بل دفعت المعارك إلى مزيد من التصعيد والانفتاح على احتمالات أكثر خطورة.

ورغم كثافة القصف الإسرائيلي ومحاولات التوسّع الميداني في عدد من المحاور الجنوبية، أظهر حزب الله قدرة لافتة على الحفاظ على زخمه العملياتي، بعدما أعلن تنفيذ 33 عملية خلال يوم واحد فقط،.

وفي هذا السياق، رأى العميد الركن المتقاعد والمحلل السياسي تقي الدين التنير في حديث لـ”ليبانون ديبايت” أنّ “إسرائيل تستغلّ الوقت الضائع قبل اتضاح صورة التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، لتفرض وقائع جديدة على الأرض اللبنانية”.

وقال العميد التنير إنّ المشهد الجنوبي يدخل مرحلة بالغة الخطورة، معتبراً أنّ “إسرائيل تستغلّ الوقت الضائع قبل اتضاح صورة التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، لتفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض اللبنانية”.

وأشار إلى أنّ “إسرائيل كانت واضحة منذ البداية في الفصل بين أي وقف لإطلاق النار على الجبهة الإيرانية وبين ما يجري في لبنان، وهي تعتبر أنّ العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف التي وضعتها منذ بدء الحرب الواسعة على لبنان قبل حوالي الـ 3 أشهر”.

وأضاف: “ما يحصل اليوم ليس مفاجئاً، بل مسار تحدّثنا عنه منذ فترة طويلة، إسرائيل تعتمد الأسلوب نفسه الذي اتبعته في جنوب سوريا، أي التقدّم التدريجي وفرض السيطرة بهدوء ومن دون ردود فعل حاسمة، وهي اليوم تتوسّع تدريجياً في الجنوب اللبناني، من القرى الحدودية وصولاً إلى محيط النبطية، مع تنفيذ ضربات تتوغّل لعدة كيلومترات داخل القضاء، بحيث باتت على مسافة لا تبعد الـ6 كلم عن النبطية.

واذ تخوف من النوايا الاسرائيلية بالسيطرة على مدينه النبطية وبعض القرى المحيطة بها ، لم يستبعد ان ان ينتهج الاسلوب نفسه في السيطرة على مدينة صور في ظل الاستهدافات الكثيفة التي تطالها وتطال القضاء والقرى المحيطة ، خصوصاً مع الدعوات المتكررة لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الزهراني، ما يفتح الباب أمام موجات نزوح إضافية ومعاناة إنسانية وضغط داخلي متزايد وحشر الجنوبيين ما بعد الزهراني”.

وحذّر التنير من أنّ “الخطورة لا تقتصر على الجنوب فقط، بل تمتد إلى احتمال توسّع العمليات باتجاه البقاع الغربي، وهو أمر لم يكن مطروحاً بهذا الشكل سابقاً”، مضيفاً: “الخوف الأكبر أن يستمر التمدد الإسرائيلي تدريجياً ليشمل أجزاء واسعة من النبطية وصور، وربما يصل إلى شرق الزهراني، ما سيدفع أعداداً كبيرة من اللبنانيين نحو صيدا والمناطق الشمالية”.

ورأى أنّ “إسرائيل تسابق الوقت قبل الوصول إلى أي صيغة تفاوضية نهائية بين واشنطن وطهران، ولذلك تواصل القضم الميداني والضغط العسكري والتدمير والتهجير، بالتوازي مع إعلان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو المتكرر عن توسيع العمليات واستهداف البنى التحتية وضرب حزب الله بقوة”.

واعتبر أنّ الاتصال الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب “قد يكون منح الإسرائيليين هامشاً أوسع لتكثيف العمليات العسكرية”، لافتاً إلى أنّ “المرحلة الحالية تشهد تصعيداً غير مسبوق، تُرجم بمئات الغارات خلال أسبوع واحد، ما يؤكد أنّ إسرائيل تتعامل مع المعركة على أنها مفتوحة زمنياً”.

وإعتبر أنه في “في نهاية المطاف، قد تفرض إسرائيل واقعاً جديداً على الأرض قبل أي تسوية، بحيث يصبح الانسحاب – إن حصل – مرتبطاً بترتيبات تشمل جنوب الليطاني، وهو ما يثير مخاوف جدية من تكريس وجود طويل الأمد”.

وعن زيارة الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن، قال التنير إنّها “ليست خطوة بلا جدوى، لكنها تبقى مرتبطة بحجم الضغط الأميركي على إيران ومسار التفاهمات الإقليمية”، مشيراً إلى أنّ “الولايات المتحدة تعمل منذ سنوات على فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وقد حققت جزءاً من هذا الهدف، إلا أنّ الملف لا يزال شديد التعقيد نتيجة علاقات تمتد لأكثر من 40 عاماً بين حزب الله وايران وليس من السهل تخطي هذه العلاقة .

وختم: “الولايات المتحدة تعمل منذ سنوات على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ونجحت إلى حدّ ما، لكن هذا الملف معقّد نتيجة تراكمات تمتد لأكثر من 40 سنة. وبرأيي، إسرائيل قد تخفف الضغط في مرحلة معينة، لكنها لن تخرج بالكامل من الجنوب اللبناني، وقد تبقي وجوداً دائماً كما فعلت في الجولان منذ أكثر من 50 عاماً”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version