أعادت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى الواجهة العقدة الأكثر حساسية في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، إذ لم يعد النقاش محصورًا في استعداد إيران للتعهد بعدم تطوير أسلحة نووية، بل بات مرتبطًا بالآليات التي يمكن أن تضمن التزامها بأي اتفاق مستقبلي وعدم انتهاكه لاحقًا.

ونقلت “إن بي سي نيوز” عن فانس قوله إن “السؤال الصعب” يتمثل في ما إذا كانت إيران ستوافق على آليات تضمن عدم انتهاكها الاتفاق في المستقبل، في إشارة إلى أن واشنطن لا تبحث فقط عن تعهدات سياسية، بل عن ترتيبات عملية قابلة للتحقق والمتابعة.

وأضاف نائب الرئيس الأميركي أنه متفائل بإمكان موافقة إيران، ضمن أي اتفاق، على عدم تطوير أسلحة نووية، ما يعكس استمرار الرهان الأميركي على المسار الدبلوماسي، رغم الشكوك الواسعة التي لا تزال تحيط بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات المطروحة إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ.

وتأتي هذه التصريحات في لحظة دقيقة من مسار التفاوض الأميركي الإيراني، حيث تتداخل الملفات النووية مع الضمانات الأمنية والعقوبات والرقابة الدولية، وسط محاولة من واشنطن لإنتاج اتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، من دون الدخول في مواجهة مفتوحة قد تزيد التوتر في المنطقة.

وتنظر الإدارة الأميركية إلى ملف الضمانات بوصفه نقطة مركزية في أي تفاهم جديد، خصوصًا أن أي اتفاق لا يتضمن آليات رقابة واضحة قد يتحول إلى مصدر خلاف جديد بدل أن يشكل مخرجًا للأزمة. ومن هنا، يبدو أن واشنطن تسعى إلى تثبيت معادلة تقوم على الجمع بين التعهد الإيراني من جهة، والقدرة على التحقق من الالتزام من جهة أخرى.

في المقابل، تدرك طهران أن قبولها بآليات رقابة مشددة قد يثير حساسيات داخلية، خصوصًا إذا لم يترافق ذلك مع مكاسب واضحة في ملفات العقوبات والأموال المجمدة والانفتاح الاقتصادي. لذلك، تبقى المفاوضات عالقة بين رغبة أميركية بضمانات طويلة الأمد، وحسابات إيرانية تسعى إلى تجنب الظهور بموقع الطرف الذي يقدّم تنازلات من دون مقابل.

وتكشف تصريحات جي دي فانس أن المرحلة المقبلة من التفاوض قد تكون الأصعب، إذ لم تعد المشكلة في إعلان النوايا، بل في صياغة نظام رقابة قادر على طمأنة واشنطن وحلفائها، وفي الوقت نفسه قابل للتسويق داخل إيران. وبين التفاؤل الأميركي والحذر الإيراني، يبقى الاتفاق المحتمل رهين التفاصيل التنفيذية التي قد تحسم مصيره.

وفي خلفية المشهد، تبدو المنطقة أمام اختبار دقيق، لأن أي اختراق في الملف النووي قد ينعكس على ملفات أخرى مرتبطة بالنفوذ الإيراني والصراعات المفتوحة في الشرق الأوسط. أما فشل التفاهم، فقد يعيد التوتر إلى نقطة أكثر خطورة، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف من سباق تصعيد سياسي وأمني واسع.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version