خاص موقع Jnews Lebanon
يقف لبنان اليوم، في الخامس والعشرين من أيار، عند مفترق طرق هو الأشد خطورة وعمقاً منذ بدء الحرب، حيث تتقاطع رمزية “عيد المقاومة والتحرير” مع واقع ميداني وسياسي يغلي على صفيح الصفقات الإقليمية الساخنة. وفي الوقت الذي تقتصر فيه المناسبة على عطلة رسمية بالبلاد، يغرق الجنوب والبقاع الغربي في كوارث تدميرية غير مسبوقة استدرجت احتلالاً متجدداً ومحواً لمعالم قرى بأكملها، في وقت تسابق فيه الدبلوماسية الدولية عقارب الساعة لولادة اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران، لتبدو المؤشرات المتواترة وكأنها صياغة لـ”صك بيع” يدفع لبنان فاتورته مجدداً من سيادته ومستقبل أجهزته الأمنية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “اتفاقُ الأحد أو جهنمُ ترامب”.. الشرقُ الأوسط في أخطرِ 24 ساعة!
انقلابُ مشهدِ واشنطن وكواليسُ التباينِ بين ترامب ونتنياهو
تؤكد مصادر دبلوماسية وثيقة لـ JNews Lebanon أن احتمالات الحل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران تقدمت للمرة الأولى بشكل دراماتيكي على خيارات التصعيد العسكري؛ إذ نقلت شبكة “سي أن أن” عن مصدر إيراني رفيع أن التقدم الأخير يشكل نقطة تحول حاسمة لإنهاء الحرب، وهو ما لاقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإيجابية لافتة معلناً لشبكة “إي بي سي” أنه لن يحمل سوى الأخبار الجيدة لأنه لا يبرم صفقات سيئة. غير أن هذه الأجواء الوردية تصطدم باعتراضات إسرائيلية شرسة؛ فحسب كواليسنا، شهدت الاتصالات الهاتفية المطولة بين ترامب وبنيامين نتنياهو تباينات عميقة وعاصفة تُرجمت بوصف ترامب البارد للمكالمة بأنها جرت “بشكل جيد” دون استخدام أوصافه الاستعراضية المعتادة، في وقت نقلت فيه “يديعوت أحرونوت” عن مرجع أمني إسرائيلي أن الاتفاق بصيغته الحالية يشكل كارثة لتل أبيب، مما دفع نتنياهو لإبلاغ كابينت الحرب المصغر أن قواته ستحافظ على حرية العمل العسكري المطلق في كل المجالات وبمعزل عن القرار الأميركي.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “الرسالةُ وصلت لعينِ التينة”.. عقوباتُ واشنطن تُجرّدُ بري من “صندوقِ أسرارِهِ”!
فخُّ أكسيوس والتقريرُ الباريسي الصادم حول نزع السلاح
الخطورة الكبرى على الساحة اللبنانية تبدت في ما كشفه موقع “أكسيوس” الأميركي حول مسودة التفاهم، والتي تنص صراحة على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله مع الإبقاء على “حرية الحركة الإسرائيلية” واستباحة الأجواء والحدود، وهو الفخ الذي ترفضه الضاحية جملة وتفصيلاً بكونه يترك قوة النار سيفاً مصلطاً فوق رؤوس كوادرها. وتتطابق هذه المعطيات مع ما نقلته مراسلة “النهار” في باريس عن مصادر فرنسية رفيعة متابعة للملف، أكدت لـ JNews Lebanon أن الاتفاق الأميركي الإيراني العتيد إذا أُبرم في الساعات المقبلة سيكون بالكامل “على حساب لبنان” وتحديداً في ملف نزع سلاح حزب الله؛ حيث تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات هيكلية بملف حصرية السلاح اللبناني مقابل مكاسبها النووية ورفع الحصار الاقتصادي عن مضيق هرمز، مما وضع حلفاءها في بيروت بأقسى درجات الحراجة السياسية.
هروبُ قاسم إلى الشارع ولغمُ الـ 29 من أيار في البنتاغون
أمام هذا التطويق الإقليمي ومحاولة محو إنجازات “25 أيار”، سعى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى طمس التبعات القاتلة لخيارات حزبه، رافعاً وتيرة خطابه التصعيدي ضد الحكومة والسلطة اللبنانية، ومحرضاً على إسقاطها في الشارع بهدف استباق أي تنازلات قد تفرضها طهران أو تسوقها الدول العربية والخليجية كضمانات لـمنع عسكرة المنطقة. هذا الهروب نحو التصعيد الداخلي يأتي عشية توجه الوفد العسكري اللبناني السداسي برئاسة العميد جورج رزق الله إلى واشنطن لخوض مفاوضات الجمعة المقبل في البنتاغون، وهي الرحلة المثقلة بأثقال العقوبات الأميركية التي طالت عصب الأجهزة الأمنية. وعلمت JNews Lebanon أن الجانب الأميركي سيضع الوفد اللبناني أمام خيار حتمي؛ فإما المضي قدماً في تنفيذ قرارات الدولة الذاتية بحصر السلاح بيد الجيش وبسط السلطة الشرعية وتفكيك المربعات الأمنية مقابل تدفق مساعدات إعادة الإعمار، أو مواجهة “فخ الخط الأصفر” الذي أعلن الجيش الإسرائيلي عن الاستعداد لاختراقه وتغيير خطط انتشاره برياً، مما يجعل من أسبوع البنتاغون امتحاناً مصيرياً لتحديد ما إذا كان لبنان سيخرج باستراتيجية إنقاذ دولية، أم يترك وحيداً لمقصلة الاتفاقيات الخارجية والضربات الميدانية.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

