في ظلّ الجدل المتصاعد حول التعيينات التي صدرت في جلسة مجلس الوزارء الأخيرة، عاد ملفّ الترفيع والتعيين داخل الإدارة العامة إلى الواجهة، وسط اعتراضات متزايدة من موظفي القطاع العام على تعيين أشخاص من خارج ملاك الإدارة، معتبرين أنّ ذلك يُقصي أصحاب الخبرة والكفاءة ويُضعف مبدأ التطوّر الوظيفي داخل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا الإطار، استنكرت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، في بيان، القرارات الأخيرة القاضية بتعيين أشخاص من خارج ملاك الإدارة العامة في مراكز الفئة الأولى، متجاوزةً موظفين إداريين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الدولة، وخضعوا لدورات التأهيل والترفيع، واكتسبوا خبرات واسعة في العمل الإداري والمؤسساتي، مشيرةً إلى أنّ موظفي الإدارة العامة يتمتعون بالكفاءات العلمية والشهادات العليا والخبرة الإدارية التي تؤهلهم لتولّي أعلى المراكز الوظيفية.

وفي السياق نفسه، يؤكد المستشار الإعلامي لرابطة موظفي الإدارة العامة إبراهيم نحال، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ “هذا الملف طُرح أكثر من مرة سابقًا، وكان هناك توصية واضحة من الهيئة الإدارية، إلى جانب توصيات خرج بها المؤتمر الذي عُقد في نقابة الصيادلة، بضرورة تعزيز التفاعل الداخلي داخل الإدارة العامة”.

ويرى نحال أنّ “عملية الترفيع والترقية يجب أن تتم من داخل الإدارة نفسها، ووفقًا للكفاءات والخبرات والإمكانات المتوفرة لدى الموظفين القادرين على إدارة العمل الإداري، لأنّ ذلك يحقق أكثر من هدف، أبرزها تطوير الإدارة بنفسها، وإنصاف الموظفين الذين ينتظرون حقهم في الترفيع، إضافة إلى ضمان أن يكون انتماء المديرين العامين للإدارة لا للطبقة السياسية”.

ويشير إلى أنّ “ارتباط المدير العام بالطبقة السياسية ينعكس سلبًا على استقلالية الإدارة، لأنّ عملها يصبح أكثر تأثرًا بالسياسة، وللأسف لا يزال تعيين المديرين العامين من خارج الإدارة قائمًا، كما يحصل أيضًا في الهيئات الناظمة، حيث تصل الرواتب أحيانًا إلى 8 آلاف و10 آلاف وحتى 12 ألف دولار، وربما أكثر في بعض القطاعات كقطاع النفط وغيره، فيما لا تتجاوز رواتب المديرين العامين الموجودين داخل الإدارة نسبة بسيطة مقارنة بهذه المداخيل، ما يشكّل بحد ذاته خللًا واضحًا”.

ويقول نحال: “نحن اليوم أمام ثلاث مشكلات أساسية. أولًا، يجب أن يكون التوظيف والتعيين والترفيع من داخل الإدارة، لأنّ من حق الموظف أن يترقّى من فئة إلى أخرى، من الثالثة إلى الثانية ثم إلى الأولى. ثانيًا، الموظف الذي راكم خبرة خلال سنوات عمله من الطبيعي أن ينقل هذه الخبرة إلى الإدارة، ما ينعكس تطويرًا مباشرًا على العمل الإداري. وثالثًا، الحدّ من سيطرة الطبقة السياسية وتدخلها في شؤون الإدارة العامة”.

ويضيف: “المدير العام الذي يأتي من داخل الإدارة يكون أكثر دراية بمشاكل الموظفين وبتفاصيل العمل الإداري، بخلاف من يأتي من القطاع الخاص أو من خارج الإدارة، وقد لا يكون ملمًّا بشكل كافٍ بهذه التفاصيل”.

ويكشف نحال أنّ “نحو 75 إلى 80 بالمئة من المديرين العامين اليوم يأتون من خارج الإدارة، في وقت يوجد فيه موظفون من الفئة الثانية داخل الإدارة يمتلكون الكفاءة والخبرة ويستحقون الترقية”.

ويشدّد على أنّ “مطلبنا من الحكومة هو مراعاة هذا الملف، وحفظ حق الموظفين داخل الإدارة في الترفيع والترقية، وأن تصبح هذه العملية طبيعية وتلقائية ضمن الإدارة نفسها، لا سيما أنّ مجلس الخدمة المدنية يمتلك الإمكانات اللازمة، ويعرف الكفاءات، ويملك تقييمًا واضحًا لسمعة الموظفين وكفاءاتهم، سواء كانوا رؤساء مصالح أو رؤساء دوائر، وبالتالي يستطيع اقتراح الأسماء المناسبة على الحكومة”.

ويتابع: “لسنا بصدد التقليل من أهمية أي شخص يأتي من الخارج، وقد يكون أصحاب كفاءة عالية، لكننا نتحدث عن الخيار الأفضل للإدارة. فإذا كان الهدف تطوير الإدارة وتطوير الموظف، فمن غير الطبيعي أن يبقى الموظف عالقًا في موقعه كرئيس دائرة أو رئيس مصلحة من دون حق في الترفيع، بل يجب أن يكون لديه الحق بالترقية والوصول إلى أعلى فئة داخل وزارته”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version