في مقابلة حملت مواقف سياسية حادة وتحذيرات إقليمية واسعة، اعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن إسرائيل “لن تتوقف في لبنان”، محذرًا من مشروع أمني يمتد من الجنوب اللبناني إلى الداخل السوري، فيما شدد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، داعيًا إلى فصل لبنان عن الصراع الإيراني – الإسرائيلي، رغم اعترافه بصعوبة ذلك.
وجاءت تصريحات جنبلاط خلال مقابلة خاصة مع صحيفة “لاكروا” الفرنسية، نُشرت بالتزامن مع إحياء الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال والده كمال جنبلاط في قصر المختارة.
ورأى جنبلاط أن وقف إطلاق النار لم يوقف الضربات الإسرائيلية، معتبرًا أن ما جرى في عام 2024 تكرر مجددًا، إذ كان الالتزام بالهدنة “من طرف واحد” وفق تعبيره، في إشارة إلى حزب الله.
وأضاف أن إسرائيل توسّع ما وصفه بـ”منطقة الاحتلال”، مشبّهًا الوضع في لبنان بما يجري في غزة، حيث قال إن “الخط الأصفر” لا يقتصر على القطاع، بل يمتد من لبنان مرورًا بجبل الشيخ في سوريا وصولًا إلى بعض قرى درعا، بما يشكل منطقة أمنية لبنانية – سورية تحت السيطرة الإسرائيلية.
واعتبر جنبلاط أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون الوحيد القادر على كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “وربما حتى هذا غير مؤكد”، بحسب قوله.
وفي ما يتعلق بالسيادة اللبنانية، شدد على أن استعادتها تمر عبر انسحاب إسرائيل من “الخط الأصفر”، وأن تكون هناك “دولة واحدة فقط تحتكر السلاح، بما في ذلك سلاح حزب الله”، معتبراً أن إيران تستخدم جنوب لبنان كنقطة ارتكاز لإضعاف إسرائيل، ما يؤدي إلى تدمير المنطقة الجنوبية ذات الغالبية الشيعية.
وفي معرض حديثه عن حزب الله، قال جنبلاط إنه يستطيع “تفهم المقاومة”، لأن عناصر الحزب “أبناء البلد”، رافضًا اعتبارهم غير لبنانيين رغم ارتباطهم العقائدي والروحي بإيران.
أما بشأن مستقبل “اليونيفيل”، فرأى جنبلاط أنه في حال انسحاب إسرائيل، فإن لبنان سيحتاج إلى الجيش اللبناني مدعومًا بقوة متعددة الجنسيات، تضم فرنسا وإسبانيا ودولًا صديقة للبنان، بهدف فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل ولعب دور المراقبين الدوليين.
وعن سوريا، اعتبر جنبلاط أن الشعب السوري أصبح “حرًا” بعد خمسين عامًا من حكم آل الأسد، مشيدًا بالرئيس السوري أحمد الشرع، الذي قال إنه التقاه ثلاث مرات، واصفًا إياه بـ”الذكي والدقيق”.
كما كشف أنه طلب من الشرع تشكيل لجنة تحقيق بعد أحداث السويداء الدامية في تموز 2025، داعيًا إلى محاسبة جميع الميليشيات، بما فيها الدروز الذين ارتكبوا أعمال عنف.
وحذر جنبلاط من أي توجه لدى الدروز السوريين للاحتماء بإسرائيل أو السعي إلى تقرير المصير تحت حمايتها، معتبرًا أن ذلك “انتحار سياسي يتناقض مع التاريخ”.
