كشفت صحيفة Financial Times، في تقرير للصحافيين أندرو إنغلاند ونجمة بوزورغمهر، أن الوسطاء الدوليين باتوا يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران أصبح أقرب من أي وقت مضى، في ظل مفاوضات مكثفة تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الطرفين لمدة 60 يومًا، وفتح الباب أمام تسوية أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن المفاوضات الجارية لا تقتصر على تثبيت التهدئة العسكرية، بل تشمل أيضًا تفاهمات حساسة تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، إلى جانب بحث مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيف مستوى تخصيبه أو نقله إلى جهة خارجية.
كما تتضمن المسودة المطروحة تخفيف الولايات المتحدة للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والموافقة على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، فضلًا عن الإفراج التدريجي عن أموال وأصول إيرانية مجمّدة في الخارج.
وفي مؤشر واضح إلى التقدم الحاصل، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تناقش حاليًا “مذكرة تفاهم” لإنهاء الحرب كمرحلة أولى، على أن تُستكمل لاحقًا المفاوضات حول اتفاق أشمل خلال فترة تمتد بين 30 و60 يومًا.
وقال بقائي إن العمل جارٍ حاليًا على وضع “اللمسات الأخيرة” على هذه المذكرة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى منع الرئيس الأميركي Donald Trump من استئناف الضربات العسكرية ضد إيران.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطلع على المفاوضات قوله إن “الاتفاق يتحرك في الاتجاه الصحيح”، مشيرًا إلى أن الإيرانيين قد يكونون مستعدين لتقديم تنازلات إضافية في الملف النووي، لكنهم يرفضون القيام بذلك طالما أن خطر الحرب لا يزال قائمًا.
وشهدت الأيام الماضية اجتماعات حاسمة بين وسطاء من باكستان وقطر ومسؤولين إيرانيين، بالتوازي مع اتصالات متواصلة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انهيار الهدنة الهشة.
الوفد الإيراني الذي شارك في هذه المباحثات ضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث شدد قاليباف خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على أن إيران “لن تتراجع عن حقوقها”، معتبرًا أن واشنطن “ليست صادقة ولا يمكن الوثوق بها”.
وفي الوقت نفسه، أكد المسؤول الإيراني أن بلاده لا تزال متمسكة بالحلول الدبلوماسية لحماية “حقوقها ومصالحها المشروعة”، مضيفًا أن طهران أعادت بناء قدراتها العسكرية خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت مطلع نيسان، وهي مستعدة للرد “بشكل أكثر تدميرًا” إذا قررت الولايات المتحدة العودة إلى التصعيد العسكري.
ورغم الأجواء الإيجابية، أقر بقائي بأن الطرفين لا يزالان “بعيدين جدًا وقريبين جدًا” من الاتفاق في آن واحد، في إشارة إلى استمرار الشكوك الإيرانية حيال المواقف الأميركية المتبدلة والمتناقضة.
ويبرز ملف اليورانيوم عالي التخصيب كإحدى أبرز العقد في المفاوضات، بعدما طالب ترامب إيران بتسليم مخزونها البالغ نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بدرجات قريبة من الاستخدام العسكري، إضافة إلى تفكيك منشآتها النووية الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان، والتي تعرضت سابقًا لضربات أميركية خلال المواجهة الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن الجزء الأكبر من هذا المخزون يُعتقد أنه لا يزال موجودًا تحت أنقاض منشأة أصفهان النووية.
ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف وسط مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار واستئناف المواجهة العسكرية خلال أيام، خصوصًا بعدما كشف ترامب، الإثنين، أن واشنطن كانت تستعد لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران قبل أن تتدخل دول خليجية، بينها السعودية وقطر والإمارات، لطلب تعليق العمليات العسكرية وإعطاء فرصة للمفاوضات.
وتخشى دول الخليج، وفق التقرير، من أن يؤدي أي تصعيد أميركي – إسرائيلي جديد ضد إيران إلى رد مباشر من طهران يستهدف دول المنطقة، ما قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية واسعة وانعكاسات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية.
