بعد تأجيل الجلسة التشريعية المخصصة لبحث وإقرار قانون العفو العام، عاد الملف إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تباين واضح في المواقف بشأن مضمونه وحدود تطبيقه، لا سيما في ظل التحفظات التي تبديها بعض الكتل النيابية على الصيغة المطروحة حاليًا.
وفي هذا السياق، يؤكد عضو كتلة الكتائب النيابية النائب أديب عبد المسيح، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “قانون العفو العام سيمرّ، رغم أن الصيغة الحالية ليست ما كانوا يطمحون إليه، مشددًا على أن لديهم تحفظًا واضحًا عليه، لأنهم دخلوا هذا الملف على أساس معيّن، لكن المسار اتجه لاحقًا في اتجاه مختلف.”
ويقول: “دخلنا في هذا القانون على أساس الدفاع عن المظلومين ورفع الظلم عن فئات محددة، لكن لا يجوز أن يتحوّل إلى باب قد يُستفاد منه لإخراج أشخاص متهمين بجرائم خطيرة، كالأتجار بالمخدرات، أو الاعتداء على الجيش، أو القتل، أو سرقة أموال الدولة. وهنا تكمن المشكلة الأساسية، لأن ما حصل في هذا القانون، برأيي، كان سلبيًا جدًا”.
ويضيف: “للأسف، أصبح الموضوع اليوم أقرب إلى لعبة سياسية، أكثر منه معالجة حقيقية للسبب الموجب الذي طُرح على أساسه قانون العفو العام، والذي كان واضحًا، وهو رفع المظلومية عن غير المحكومين والموقوفين بسبب مواقف سياسية، أو رأي، أو صورة، أو تعبير عن موقف، أو أي شكل من أشكال التعبير. أما أن يتم توسيع هذا الإطار ليشمل متهمين بجرائم كالاتجار بالمخدرات أو الاعتداء على الجيش، فهذا ليس ما كنا نقصده، وليس ما نريده”.
أما بشأن إمكانية عقد جلسة تشريعية في الأيام المقبلة لإقرار قانون العفو العام، فيوضح عبد المسيح أنه “لا يوجد توقيت محدد حتى الآن، معتبرًا أن القانون في النهاية سيُعرض ويُناقش في مجلس النواب، ويُطرح على التصويت، لكن ذلك لا يعني بالضرورة موافقتنا عليه أو رفضه، إذ إن لكل مرحلة ظروفها وما قد تفرضه التطورات، لكن من الواضح، بحسب ما نراه، أن هناك اتفاقًا سياسيًا على المضي بهذا القانون”.
ويشير إلى أن جوهر الإشكالية يكمن في طريقة إدارة هذا الملف، متسائلًا: “هل يُعقل أن ندخل بعنوان متفق عليه، ثم نخرج مختلفين، فيما يوجّه كل طرف الاتهامات إلى الآخر؟”.
ويختم عبد المسيح بالتأكيد أن “الطريقة التي تمّ العمل بها على قانون العفو العام لم تكن صحيحة، معتبرًا أن هذه هي أساس المشكلة الحقيقية في هذا الملف”.

