كشفت مديرية أمن الدولة عن واحدة من أخطر ملفات الفساد داخل مؤسسة كهرباء لبنان، تتعلق باختفاء مئات الأطنان من النحاس من مستودعات الشركة في بيروت، في قضية تُقدّر خسائرها بعشرات ملايين الدولارات من الأموال العامة.

ونشرت المديرية عبر منصة “إكس” فيديو يتضمن تفاصيل التحقيقات التي أجراها مكتب مرفأ بيروت في أمن الدولة، والتي أظهرت اختفاء نحو 500 طن من النحاس من مستودعات كابلات كهرباء لبنان، واستبدالها بـ350 طنًا من الحديد في محاولة للتغطية على العملية.

وبحسب المعلومات، كشفت التحقيقات عمليات تلاعب واسعة بالإيصالات والمستندات، حيث عمد أمين المستودع إلى إيهام رئيس الدائرة بأن النحاس الموجود عبارة عن “خردة” لا قيمة فعلية لها، ما سمح باستمرار عمليات التلاعب لفترة طويلة من دون اكتشافها.

كما أظهرت التحقيقات غياب أي جردة فعلية للموجودات داخل المستودعات منذ عام 2014، الأمر الذي فتح الباب أمام عمليات هدر وسرقة منظمة داخل المؤسسة على مدى سنوات.

وفي إطار الإجراءات القضائية، تم توقيف أمين المستودع ورئيسة الدائرة المالية، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف باقي المتورطين وتحديد حجم المسؤوليات الإدارية والمالية في القضية.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أزمة الفساد المزمنة داخل مؤسسة كهرباء لبنان، التي تُعد واحدة من أكثر المؤسسات استنزافًا للمالية العامة في البلاد، وسط اتهامات متكررة بسوء الإدارة والهدر وغياب الرقابة الفعلية.

كما يسلط الضوء على الثغرات الإدارية والرقابية داخل عدد من المؤسسات الرسمية، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة المستودعات والموجودات العامة، في ظل غياب أنظمة التدقيق والجرد المنتظم لسنوات طويلة.

وتأتي هذه القضية في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والمالية، فيما لا تزال ملفات الهدر والفساد في المؤسسات العامة تشكل محورًا أساسيًا في النقاش السياسي والقضائي، مع تصاعد المطالب بمحاسبة المتورطين واستعادة الأموال العامة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version