تعيش إسرائيل حالة ترقب واستنفار غير مسبوقة مع تصاعد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من اتفاق مرحلي يمنح طهران مكاسب اقتصادية واستراتيجية من دون معالجة ملفاتها الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
وبحسب تقرير للصحافيين يارون أبراهام ونير دفوري وتومر ألماغور في القناة 12 الإسرائيلية، أعلنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة “الاستنفار الأعلى”، بالتزامن مع متابعة دقيقة لمسودة الاتفاق التي نشرتها وسائل إعلام سعودية، والتي تتضمن وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري وتخفيفًا تدريجيًا للعقوبات المفروضة على إيران.
لكن القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، يتمحور حول غياب أي بند واضح يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو منظومة الصواريخ الباليستية أو نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يخشون من أن يؤدي الاتفاق إلى الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ومنح طهران متنفسًا اقتصاديًا واسعًا، مقابل تأجيل معالجة ملف تخصيب اليورانيوم إلى مراحل لاحقة.
ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن هناك تفاهمًا قائمًا مع واشنطن حول “عدم السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب”، معتبرين أن أي اتفاق لا يتضمن هذه النقطة “يبدو خيارًا غير منطقي إطلاقًا”.
وفي موازاة ذلك، تستعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لاحتمال اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران خلال فترة قصيرة، بالتنسيق الكامل مع إسرائيل.
وبحسب التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي يتعامل ميدانيًا مع احتمال وقوع ضربة عسكرية وكأنها قد تحصل خلال الأيام المقبلة، خصوصًا بعد المهلة القصيرة التي منحها ترامب للمفاوضات الجارية بوساطة باكستان وقطر.
وأشار التقرير إلى أن ترامب قرر البقاء في واشنطن وعدم حضور حفل زفاف نجله بسبب “التطورات الأخيرة”، فيما تحدثت مصادر أميركية عن تصاعد حالة الإحباط لديه من مسار التفاوض مع إيران.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن هذا الإحباط قد يدفع ترامب إلى اتخاذ “خطوة حاسمة” ضد النظام الإيراني، تسمح له بإعلان “النصر” وإنهاء المواجهة.
وفي السياق نفسه، أكد مسؤول أميركي للقناة 12 أن المفاوضات مع إيران “مرهقة” وأن التقدم المحقق فيها لا يزال محدودًا.
أما على الجبهة اللبنانية، فأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي قرر تقليص حجم قواته العملياتية داخل لبنان إلى الحد الأدنى المطلوب، وذلك بسبب تهديد المسيّرات المتواصل والإصابات اليومية في صفوف الجنود.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية تطالب القيادة السياسية بحسم الخيار بين التوصل إلى اتفاق في لبنان أو منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل عسكرية أوسع، معتبرة أن الوضع الحالي، حيث “يد الجيش الإسرائيلي مكبلة”، لا يمكن أن يستمر.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، قُتل أكثر من 200 عنصر من “حزب الله” خلال الأسبوعين الأخيرين، إلا أن إسرائيل ترى أن هذه الخسائر لم تدفع الحزب حتى الآن إلى إبداء مرونة كافية تجاه أي تسوية محتملة.
ويكشف هذا المشهد حجم التوتر الذي يخيّم على إسرائيل بين احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يرضي تل أبيب، واحتمال الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، فيما تبقى الجبهة اللبنانية عامل ضغط إضافي يثقل الحسابات العسكرية والسياسية في آن واحد.
