خاص موقع Jnews Lebanon

يتوزع المشهد اللبناني اليوم بين بياض القداسة المتمثل بإعلان البطريرك الياس الحويك طوباوياً في الفاتيكان كعلامة صمود وجودية، وبين سواد النفق الميداني والسياسي الذي يتدحرج نحو جولة تصعيد غير مسبوقة. وتكشف المعطيات المتقاطعة لـ JNews Lebanon أن الأيام القليلة المقبلة ستكون الأشد خطورة منذ بدء العمليات العسكرية في الثاني من آذار الفائت، حيث يتبدد الرهان على هدنة إنسانية في عطلة عيد الأضحى المبارك، ليحل مكانها “سباق نار” يحاول فيه كل طرف تثبيت معادلاته قبل الجلوس على طاولة البنتاغون نهاية الشهر الجاري.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “زلزال الـ20 ملياراً واختراق الأجهزة”.. هل بدأ الحصار الأميركي لـ”الثنائي”؟

 

 

جمرُ التحرير وفخُّ 29 من أيار

تتخوف أوساط سياسية وأمنية مطلعة عبر JNews Lebanon من ارتدادات ذكرى “عيد التحرير والمقاومة” المصادفة يوم الاثنين 25 أيار، إذ تشير التقديرات إلى احتمال قيام حزب الله بتصعيد عملياته العسكرية في الجنوب لتسجيل مكاسب ميدانية ودعائية، وهو ما لن تتأخر إسرائيل في الرد عليه عبر غارات أوسع ورسائل تدميرية طالت مؤخراً الأطقم الإسعافية في حناويه ودير قانون النهر بانتهاك صارخ للمواثيق الدولية. هذا التصعيد المرتقب يرتبط مباشرة باقتراب موعد المفاوضات الأمنية والعسكرية المقررة في واشنطن في 29 أيار، حيث يسعى الحزب بالنار للتأكيد على رفضه المطلق للمفاوضات المباشرة في شقها العسكري، بينما تصر تل أبيب على مواصلة الضغط الميداني بالتزامن مع المحادثات لفرض شروطها النقدية والعسكرية.
اقرأ أيضاً خاص- هل تملكُ الدولةُ إرادةَ “حصرِ السلاح” أم تسقطُ في فخِّ البيانات؟

 

 

اختراقُ “المحرمات” في الدولة العميقة

التحول الاستثنائي الأبرز الذي طغى على المشهد تمثل في “زلزال العقوبات” الأميركية الأخيرة التي تجاوزت سقف التوقعات بخرقها خطوطاً حمراء طالما تجنبتها واشنطن في السابق. ولم تعد العقوبات مقتصرة على الجناح السياسي لحزب الله المتمثل بالنواب حسن فضل الله، حسين الحاج حسن، إبراهيم الموسوي، والوزير السابق محمد فنيش، بل اخترقت “الدولة العميقة” للمرة الأولى عبر استهداف البنية الأمنية العسكرية التي يتكأ عليها الحزب في المؤسسات الرسمية، من خلال إدراج رئيس قسم الأمن الوطني في الأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع مخابرات الجيش في الضاحية العقيد سامر حمادة، بتهم تشمل تسهيل وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني وتمرير معلومات استخباراتية.
اقرأ أيضاً خاص- “تقاطعُ المصالحِ القاتل”.. لماذا يرفضُ “الحزبُ” وتل أبيب إسكاتَ المدافعِ؟
وتكشف مصادر دبلوماسية وثيقة لـ JNews Lebanon أن هذه الخطوة هي رسالة إنذار بالنار للقيادة العسكرية اللبنانية وحاكمية المربع الأمني قبيل التوجه إلى البنتاغون، للإشارة إلى أن الغطاء الدولي قد رُفع عن أي عسكري أو ضابط يثبت تورطه في تسهيل عمليات السلاح غير الشرعي، وسط تقارير تؤكد امتلاك الخزانة الأميركية لوائح إضافية تضم عشرات الأسماء المرشحة للإصدار في دفعات مقبلة لمواصلة الضغط لانتزاع هيكلية وفد خالٍ من أي شبهات تنسيقية مع الضاحية.

 

 

تطويقُ عين التينة ونفاد الصبر الأميركي

أما الدلالة السياسية الأقوى التي رصدتها كواليس JNews Lebanon، فتكمن في الاستهداف المباشر لـ”عين التينة” عبر معاقبة المسؤول الأمني لحركة أمل أحمد بعلبكي، الرجل الأكثر التصاقاً برئيس مجلس النواب نبيه بري على مدى أربعة عقود، إلى جانب قائد الحركة في الجنوب علي أحمد صفاوي. هذا الاستهداف يترجم نفاد صبر الإدارة الأميركية من أداء الرئيس بري وتغطيته السياسية المستمرة لخيارات حزب الله العسكرية، ورفضه تسهيل مسار واشنطن التفاوضي بفصل الملف اللبناني عن الإقليمي، مما يعني في القراءة الدبلوماسية الدقيقة أن الرسالة باتت على مشارف المقعد الأول في ساحة النجمة، وأن الضغط الأميركي وصل إلى مرحلة محاصرة بري نفسه عبر تجريده من مفاتيح حركته الأمنية والسياسية.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

 

طبقُ النار في واشنطن والرد اللبناني

على وقع هذه العاصفة، ارتسمت معالم الوفد العسكري اللبناني المتجه إلى البنتاغون برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، ليتألف من سداسية تقنية متخصصة أكدت قيادة الجيش على التزامها المطلق بالعقيدة الوطنية بعيداً عن بازار المحاصصة الطائفية. وتؤكد مصادر عسكرية لـ JNews Lebanon أن الوفد يحمل في حقيبته أجوبة واضحة وحاسمة؛ فبينما يطالب بالالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار ووضع جداول زمنية للانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، سيكون رده على معضلة “حصرية السلاح” ونزع سلاح الحزب مبنياً على قاعدة ربط التنفيذ بتوقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً ليتسنى للجيش بسط سلطته الشرعية، في وقت يستعر فيه الكباش الإقليمي بين تهديدات ترامب بانتزاع اليورانيوم الإيراني وتأكيدات طهران بأن مفاوضات الوساطة الباكستانية محصورة بإنهاء حرب الجبهات، مما يترك الوفد اللبناني جاداً في السير على حبل مشدود فوق طبق من نار العقوبات وقرارات الليل الأميركية.

 

في المحصلة، يتضح أن الساحة اللبنانية لم تعد مجرد جبهة إسناد عسكرية، بل تحولت إلى منصة الرسائل الأكثر خطورة في الكباش الأميركي-الإيراني. إن اقتحام واشنطن للمحرمات الأمنية واستهداف الدائرة الضيقة لعين التينة يثبتان أن زمن “الخيم السياسية والدبلوماسية” قد انتهى، وأن الإدارة الأميركية قررت تجريد المنظومة اللبنانية من أوراق مناورتها قبل الجلوس على طاولة البنتاغون. ومع انسداد أفق الهدنة في عطلة الأضحى وتحفّز الميدان لجولة تصعيد جديدة بمناسبة الـ25 من أيار، يبدو أن لبنان الرسمي يتجه إلى واشنطن مكشوف الظهر؛ فلا هو قادر على تسويق خطابات “السلم الأهلي” لتبرير السلاح غير الشرعي، ولا هو يملك ترف الرفض في وقت باتت فيه مقصات العقوبات تطوّق رؤوس قادته السياسيين والأمنيين في عقر دارهم.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version