كثّفت واشنطن حضورها العسكري في شرق أوروبا، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة سترسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية واضحة، وتأتي بعد أيام من إعلان البنتاغون تعليق نشر لواء قتالي كان مقررًا سابقًا في هذا البلد.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”: “استنادًا إلى فوز الرئيس الحالي لبولندا، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وعلاقتنا به، يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا”.
ويأتي الإعلان بعد يومين من تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي أوضح أن نشر نحو 4000 جندي من الفرقة المدرعة الأولى “تأجل” ولم يُلغَ، مشيرًا إلى أن القوات “قد تذهب إلى مكان آخر في أوروبا”.
ويُعد كارول نافروتسكي، المدعوم من حزب “القانون والعدالة” المعارض، رئيسًا لبولندا منذ تموز 2025، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيار من العام نفسه. وكان ترامب قد استضاف نافروتسكي في البيت الأبيض قبل الانتخابات، قبل أن يلتقيه مجددًا في أيلول 2025.
وكان البنتاغون قد أعلن في وقت سابق خططًا لسحب نحو 5000 جندي أميركي من ألمانيا، ما دفع وارسو إلى التحرك لاستضافة جزء من هذه القوات، مؤكدة امتلاكها البنية التحتية اللازمة لاستيعاب قوات أميركية إضافية.
وتستضيف بولندا حاليًا نحو 10000 جندي أميركي، ما يجعلها ثاني أكبر مركز للوجود العسكري الأميركي في أوروبا بعد ألمانيا. وسعت وارسو، خلال السنوات الماضية، إلى تعزيز هذا الحضور على أراضيها، معتبرة أنه يشكل رادعًا أساسيًا في مواجهة روسيا.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، بعد محادثة هاتفية مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بأمن بولندا، مشددًا على أن عملية إعادة الانتشار الحالية “لا تستهدف شراكتنا الاستراتيجية”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوتر بين الغرب وروسيا، وتزايد أهمية بولندا داخل الحسابات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي، خصوصًا باعتبارها دولة حدودية قريبة من بؤر التوتر في شرق أوروبا. كما تعكس رغبة وارسو في ترسيخ موقعها كركيزة أساسية للوجود العسكري الأميركي في القارة، في وقت تعيد فيه واشنطن توزيع قواتها بما يتلاءم مع أولوياتها الأمنية الجديدة.

