كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
في وقتٍ تتجه فيه الأنظار إلى واشنطن بحثاً عن خرقٍ ديبلوماسي يُطفئ نيران الجنوب، تكشفُ المعطيات السياسية عن “تقاطع مصالح” غريب وخطير بين حزب الله وإسرائيل؛ طرفاه يرفضان، لأسباب متناقضة، وقف إطلاق النار الآن. وبينما تسعى الدولة اللبنانية والراعي الأميركي لـ “فرملة” الانهيار، يبقى الميدان رهينة حسابات إقليمية كبرى تجعل من لبنان ورقةً على طاولة “البازار” الإيراني – الأميركي.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!
الحزب والورقة الإيرانية: لا فصل للمسارات
تؤكد مصادر سياسية سيادية لـ JNews Lebanon أن حزب الله لا يرى في وقف النار اليوم مصلحةً استراتيجية، بل يسعى لإبقاء الجبهة الجنوبية ورقة ضغط قوية بيد طهران في مفاوضاتها الشاقة مع إدارة ترامب. الحزب يرفضُ بشكلٍ قاطع أي محاولة لبنانية رسمية للفصل بين المسار الجنوبي والمسار الإقليمي، كما يهدفُ من خلال الاستمرار في التصعيد إلى عرقلة المفاوضات المباشرة التي تخوضها بيروت في واشنطن.
ولإضفاء صبغة “وطنية” على هذا التموضع، يعود الحزب إلى لغة التاريخ؛ حيث يشدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على أن الخيار العسكري هو الوحيد الذي يفهمه الكيان الصهيوني، معتبراً أن الإذعان لشروط العدو يغريانه بـ “التغول” والاجتياح، وأن المقاومة هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار تجارب هدنة 1949 التي لم تحمِ لبنان يوماً من الأطماع الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً خاص- هل ينسحب لبنان من مفاوضات واشنطن؟ كواليس مبادرة عون السرية
تل أبيب و”رأس الأفعى”: استراتيجية الإنهاك
على الضفة الأخرى، تلتقي تل أبيب مع الحزب في رغبة مواصلة الحرب. وبحسب مصادر JNews Lebanon، ترى القيادة الإسرائيلية أن التوقف الآن سيمنح الحزب فرصة ذهبية لإعادة بناء قدراته الميدانية. إسرائيل تضع شرطاً تعجيزياً: لا وقف للنار قبل أن تباشر الحكومة اللبنانية فعلياً مسار “جمع السلاح” وتفكيك بنية الحزب العسكرية.
وتتجاوز الرؤية الإسرائيلية حدود الجنوب لتصل إلى “رأس الأفعى” في طهران؛ حيث تسود قناعة في تل أبيب بأن إنهاك إيران بضربات متتالية هو السبيل الوحيد لإجبارها على تقديم تنازلات مؤلمة، تتضمن التخلي عن أذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، كجزء من صفقة “الاستسلام الكبرى” التي يسعى نتنياهو لفرضها.
واشنطن وبيروت: عجزُ “الوسطاء” أمامَ التشدد
وسط هذا التشدد الثنائي، يجد الراعي الأميركي نفسه في موقف حرج. فبينما يستعجل البنتاغون والوفد اللبناني المفاوض وقف النزيف وحصر الخسائر، يصطدم الجميع بحائط مسدود. وتكشف المصادر لـ JNews Lebanon أن الدولة اللبنانية ستبقى عاجزة عن فرض أي واقع جديد ما لم تبدأ فعلياً بقطار “جمع السلاح”، أو في حال قررت طهران “بيع” أدواتها في المنطقة مقابل ضمانات أمنية لنظامها.
إلى أن تتبلور إحدى هاتين النتيجتين، يبدو أن الميدان سيبقى في حالة غليان مستمرة، وأن اللبنانيين سيبقون يدفعون ثمن صراع الإرادات بين “عناد” الحزب و”طموحات” نتنياهو، في انتظار “كلمة السر” التي قد تأتي من كواليس التفاوض السري بين واشنطن وإسلام آباد وطهران.