كشفت وكالة “رويترز” في تقرير موسّع ما وصفته بـ”انهيار الدبلوماسية الأميركية” في عهد الرئيس دونالد ترامب، مشيرة إلى أن تصريحات سابقة للرئيس الأميركي أثارت مخاوف حقيقية لدى حلفاء واشنطن من احتمال اندلاع حرب نووية مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن حكومات أوروبية سارعت في 7 نيسان الماضي إلى طلب توضيحات عاجلة من الإدارة الأميركية، بعدما لوّح ترامب بأن “حضارة كاملة ستفنى الليلة”، في تهديد مرتبط بالتصعيد مع إيران.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسي أوروبي في واشنطن أن حكومته حاولت عبر القنوات الرسمية معرفة ما إذا كان ترامب يلمّح إلى استخدام السلاح النووي، إلا أن الردود الأميركية كانت “مقلقة”، بعدما أبلغ مسؤولون في الإدارة الحلفاء بأنهم لا يعرفون تحديدًا ما الذي قصده الرئيس الأميركي أو ما إذا كانت تصريحاته تنذر بخطوات فعلية.
واعتبرت “رويترز” أن الحادثة تعكس تراجعًا غير مسبوق في أداء الدبلوماسية الأميركية، في ظل غياب الوضوح داخل المؤسسات الرسمية، وصعوبة التنبؤ بقرارات ترامب، ما يدفع الحكومات الأجنبية إلى الاعتماد على قنوات خلفية وشخصيات مقرّبة من الرئيس بدل السفارات والدوائر التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن عدداً كبيراً من مناصب السفراء الأميركيين حول العالم لا يزال شاغرًا، فيما بات النفوذ يتركّز بيد شخصيات مقرّبة من ترامب، أبرزها صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف، رغم عدم امتلاك الأخير خبرة دبلوماسية سابقة.
كما لفتت الوكالة إلى أن دولًا أوروبية فضّلت في بعض الأحيان تجاهل تصريحات ترامب التصعيدية وعدم الرد عليها علنًا، خشية دفعه نحو خطوات أكثر تشددًا، خصوصًا بعد تهديداته الأخيرة المرتبطة بإيران.
وفي المقابل، رفضت إدارة ترامب توصيف ما يجري بأنه “انهيار دبلوماسي”، مؤكدة أن التغييرات التي أجرتها ساهمت في تسريع اتخاذ القرار وتحسين الأداء الخارجي للولايات المتحدة.
ويأتي هذا التقرير في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، واستمرار الحديث عن احتمالات عودة المواجهة العسكرية، بالتزامن مع تعثر المفاوضات النووية وتصاعد التحذيرات الإسرائيلية من جولات حرب جديدة مع إيران.
