رأى الكاتب والمحلل السياسي خلدون الشريف أن لبنان يقف أمام منعطف حساس في مقاربة ملف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل، محذرًا من الانزلاق نحو ترتيبات قد تُفرض تحت ضغط أميركي وتصبّ في مصلحة إسرائيل، من دون أن يحقق لبنان أي مكاسب مقابلة، ولا سيما في ظل استمرار غياب وقف إطلاق النار كشرط أساسي لأي مسار تفاوضي.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، اعتبر الشريف أن لبنان، ومنذ الجولتين الأولى والثانية من المفاوضات، دخل مسارًا وُصف بأنه “تمهيدي”، على أساس عدم الانتقال إلى أي تفاوض فعلي قبل تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن التطورات اللاحقة، بحسب تعبيره، أظهرت انتقالًا تدريجيًا إلى جولات تفاوضية أمنية من دون تحقيق هذا الشرط الأساسي، ما يضع لبنان أمام واقع تفاوضي غير متوازن.
وأشار إلى أن “لبنان ذهب في الجولة الأولى والثانية من المفاوضات تحت عنوان أنها مباحثات أولية أو تمهيدية، على أساس أنه لن يدخل في أي تفاوض قبل وقف إطلاق النار، لكن ما حصل هو أننا انتقلنا إلى جولة تفاوضية أولى من دون الوصول إلى وقف إطلاق النار، وها نحن اليوم أمام جولة تفاوض أمني جديدة تتعلق بترتيبات أمنية لمصلحة إسرائيل، من دون أن نحصل حتى على وقف لإطلاق النار”.
وأضاف: “هذا يعني أننا قد نذهب أيضًا إلى الجولة السياسية في شهر حزيران المقبل ضمن الشروط نفسها، وبالتالي سنبقى خاضعين للضغوط الإسرائيلية من دون أن تقدم إسرائيل أي شيء للبنان، سوى القول إنها لن تقصف بيروت”.
وشدد على أن “هذا النوع من التفاوض ليس في موقع يحسد عليه لبنان”، معتبرًا أنه “من الأفضل التمسك بالمبادئ الأساسية، وأن يكون موقف الدولة اللبنانية واضحًا وحاسمًا بعدم التفاوض مع إسرائيل قبل وقف إطلاق النار بشكل كامل”.
وفي معرض رده على سؤال حول أسباب تقديم لبنان ما وصفه البعض بـ”التنازلات المجانية”، أوضح أن “الأمر ليس مجانيًا بالكامل، فهناك ضغوط أميركية واضحة، والإدارة الأميركية تريد استمرار هذا التفاوض”، مضيفًا: “ليس من السهل على لبنان مواجهة الضغط الأميركي بشكل مباشر”.
وعن الخيارات المتاحة أمام الدولة اللبنانية، أشار إلى ما سمعه عبر وسيلة إعلامية عن مصدر رفيع، تحدّث عن احتمال عدم الذهاب إلى جولة تفاوض أمني جديدة إذا لم يتم تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، على أن يكون ذلك عاملًا حاسمًا في مسار المرحلة المقبلة.
أما في حال عدم تحقق ذلك، فستكون الأمور، بحسب تعبيره، أكثر صعوبة وتعقيدًا على المستوى السياسي والأمني.
وحول الانقسام الداخلي حول هذا الملف، لا سيما بعد تصريحات نواب من حزب الله بأنهم “سيقاتلون” أي قوة عسكرية قد تنشأ نتيجة هذه المفاوضات، قال الشريف إن “المشهد السياسي يجب قراءته كما هو”، مشيرًا إلى أن “العلاقة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله ليست مقطوعة، وهناك قنوات تواصل قائمة”.
وتابع: “التدقيق في الرسالة التي نقلتها كتلة الوفاء للمقاومة إلى السفارات العربية والأجنبية يظهر أن هناك حراكًا سياسيًا قد ينشأ، ولكن ضمن شروط محددة”.
كما لفت إلى أن تكليف حزب الله النائب حسن فضل الله بإجراء حوار مع القصر الجمهوري، بالتوازي مع تأكيده أن العلاقة مع رئاسة الجمهورية غير مقطوعة، يعكس وجود قناة حوار مفتوحة بين الطرفين.
وفي ما يتعلق بملف التفاوض، شدد على أنه “إذا لم يتوقف إطلاق النار، فلا يجب الذهاب إلى أي مفاوضات”، معتبرًا أن إسرائيل “تقصف متى تشاء، في بيروت أو البقاع أو الجنوب”، وبالتالي فإن “التفاوض لا يشكل بحد ذاته ضمانة لوقف الاعتداءات”.
وفي سياق متصل، رأى أن التداخل بين المسار الإيراني – الأميركي والوضع اللبناني “حتمي ولا يحتاج إلى نقاش”، موضحًا أن أي تهدئة سابقة في لبنان ارتبطت بشكل مباشر بتفاهمات إقليمية أوسع.

