عرضت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان الدكتورة نسرين شاهين موقف الرابطة من آلية الامتحانات الرسمية، خلال اجتماع لجنة التربية النيابية برئاسة النائب حسن مراد، وبحضور عدد من النواب، حيث خلص الاجتماع إلى مجموعة توصيات ستناقشها اللجنة، تمهيدًا لمتابعة الملف مع الجهات المعنية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مصلحة الطلاب والقطاع التربوي في لبنان.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أوضحت شاهين أن الرابطة كانت تتمنى لو أن وزارة التربية بادرت منذ بداية الحرب إلى عقد اجتماع مماثل لمناقشة دور التربويين في المجتمع خلال هذه المرحلة الحساسة، معتبرة أن انعقاد اللقاء اليوم يُعد خطوة إيجابية باتجاه احتواء الانقسام التربوي والنقابي الحاصل حول ملف الامتحانات الرسمية.
وأكدت شاهين رفض رابطة الأساتذة المتعاقدين لأي تدخل سياسي أو حزبي في الحلول التربوية، مشددة على أن معالجة الملفات التعليمية يجب أن تتم ضمن إطار تربوي بحت ومن خلال توافق أهل الاختصاص.
ورأت أن إجراء امتحان رسمي موحّد لجميع الطلاب في لبنان، في وقت يعيش فيه نصف الطلاب تقريبًا ظروف نزوح وفقدان وأوضاعًا نفسية وأمنية قاسية، لا يمكن اعتباره قرارًا تربويًا عادلًا بحق هؤلاء الطلاب الذين ما زالوا تحت وطأة القصف والدمار وفقدان الأحبة.
وأضافت: “هذا الواقع سيخلق شعورًا بالظلم والحقد بين أبناء البلد الواحد، في حين أن بناء الإنسان يجب أن يبقى أولوية تتقدّم على الأرقام والنتائج”.
وتساءلت شاهين: “كيف يمكن الحفاظ على حق الطلاب الذين تابعوا تعليمهم طوال العام الدراسي في مناطق شبه آمنة بالحصول على شهادة رسمية، فيما يُنتزع في المقابل حق الطلاب الذين يعيشون ظروفًا أمنية ونفسية واقتصادية واجتماعية مأساوية بالشعور بالمساواة؟ فقط المساواة”.
كما طرحت تساؤلًا آخر حول الخسارة الحقيقية، قائلة: “أيهما أكثر ضررًا: اعتماد العلامات المدرسية للجميع، أم شعور نصف طلاب لبنان بأن جراحهم وآلامهم لا قيمة لها؟”.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن وزارة التربية استندت في قرارها إجراء الامتحانات الرسمية إلى دراسة أعدّها المركز التربوي للبحوث والإنماء، تحدثت عن إنجاز 70 في المئة من المنهاج التعليمي حتى الثاني من آذار، داعية إلى نشر معطيات هذه الدراسة كاملة، ولا سيما حجم العينة التمثيلية المعتمدة، من باب الشفافية.
وسألت: “حتى لو أنجز الطلاب هذه النسبة من المنهج، فهل يمكن اعتبارهم في حالة جهوزية فعلية بعد ثلاثة أشهر من النزوح والدمار والألم؟”.
وأكدت شاهين أن رابطة الأساتذة المتعاقدين تؤيد إلغاء الشهادة الرسمية لهذا العام واعتماد العلامات المدرسية لجميع الطلاب.
وأضافت: “إذا كان رفض اعتماد العلامات المدرسية نابعًا من عدم الثقة بإدارات المدارس، فكيف يمكن لمدراء لا يُؤتمنون على علامات الامتحانات أن يُؤتمنوا على تنشئة الطلاب وتعليمهم على مدى سنوات؟”.
وتوقفت شاهين عند قرار فرنسا إلغاء الشهادة الأجنبية لطلاب لبنان والشرق الأوسط، متسائلة: “هل تكون فرنسا الأم الحنون لهؤلاء الطلاب فيما وزارة التربية اللبنانية لا ترأف بواقعهم؟”.
وفي ما يتعلق بالخيارات المطروحة حاليًا، أوضحت أن النقاش الدائر حول عدد الدورات أو المواد الاختيارية يتجاهل المشكلة الأساسية، مشيرة إلى أن الامتحانات الرسمية المقررة تستند إلى تقليص المنهج إلى أقل من 40 في المئة، في حين أن المدارس الخاصة في المناطق شبه الآمنة أنهت المنهاج بنسبة كاملة.
واعتبرت أن اعتماد امتحان موحّد لكل طلاب لبنان وفق مستوى الأقل استعدادًا سيؤدي حكماً إلى خفض قيمة الشهادة الرسمية، متوقعة أن ترتفع نسبة النجاح إلى حدود 90 في المئة مع نسب عالية من تقديرات جيد وجيد جدًا، ما سيجعل بعض الشهادات المدرسية أكثر قيمة من الشهادة الرسمية نفسها.
وأضافت أن الحفاظ على المستوى التقييمي للشهادة الرسمية يصبح شبه مستحيل في ظل امتحان موحّد لا يراعي الفوارق الكبيرة بين الطلاب والظروف التعليمية المختلفة.
وختمت شاهين بدعوة وزيرة التربية إلى إلغاء الشهادة الرسمية لهذا العام واعتماد العلامات المدرسية، على غرار البكالوريا الفرنسية والدولية التي تم الغاؤها بسبب الظروف الحالية.

