في دهاليز قصر العدل في بيروت، فصولٌ جديدة تُفتح في قضية “حساب الاستشارات”، الملف المالي الأكثر تعقيداً في الآونة الأخيرة.
جلسةٌ كانت مُنتظرة لمواجهة المتهمين بوقائع الحسابات، لكنها انتهت بتقدمٍ جزئي ومراوحةٍ في المكان.
رئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي سمير عقيقي، أجرى استجواباً تمهيدياً للمحامي مروان عيسى الخوري، لكن المشهد لم يكتمل؛ إذ غاب حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة والمحامي ميشال تويني عن الحضور، متسلحين بـ “معذرة طبية” أرجأت استجوابهما إلى الحادي عشر من حزيران المقبل.
هذا الغياب يراه مراقبون استمراراً لسياسة المماطلة القضائية التي ينتهجها سلامة منذ بدء الملاحقات بحقه.
فبين طلبات رد القضاة، والطعن في الإجراءات، وصولاً إلى الأعذار الطبية المتكررة، يبدو المسار وكأنه محاولة واضحة لكسب الوقت وتعليق العدالة في قضايا لا تحتمل التأجيل.
قضائياً، تضيق الحلقة أكثر. فقد ثبّت القضاء في قرارين، ظني واتهامي تهم اختلاس أموال عامة وهدرها، والتزوير والإثراء غير المشروع” بحق سلامة، مع اتهام تويني وعيسى الخوري بالتدخل في هذه الجرائم.
الحديث هنا، يدور حول شبهات باختلاس نحو أربعة وأربعين مليون دولار من عمولات شركة “أوبتيموم” عبر حساب وسيط عُرف بـ “حساب الاستشارات”.
يقف القضاء اللبناني أمام اختبار حقيقي: هل ينجح في المضي قدماً بأكبر ملف مالي في تاريخ البلاد؟
أم أن الأدوات القانونية والإجرائية ستظل الثغرة التي يتسلل منها المتهمون لتأخير المحاكمات وتعقيد مسار الوصول إلى الحقيقة؟

