كشفت وكالة أسوشيتد برس أن الأسباب الحقيقية وراء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل الهجوم العسكري على إيران تتجاوز مجرد منح فرصة للدبلوماسية، وسط مؤشرات متزايدة إلى ضغوط إقليمية ومخاوف داخلية أميركية مرتبطة بالحرب واستنزاف الذخيرة.

وبحسب التقرير، فإن المفاجأة لم تكن في تراجع ترامب عن توجيه ضربة جديدة لطهران، بل في كشفه العلني أن الهجوم كان مقرراً يوم الثلاثاء قبل اتخاذ قرار التأجيل.

وأشار التقرير إلى أن ترامب أبلغ عبر منصة “تروث سوشيال” أنه علّق العمل العسكري استجابة لطلب من قادة قطر والسعودية والإمارات، بهدف إعطاء فرصة للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

ورغم حديث ترامب عن “مفاوضات جادة”، شدد في الوقت نفسه على أنه أصدر أوامر للجيش الأميركي بالبقاء على أهبة الاستعداد لتنفيذ “هجوم شامل وواسع النطاق” ضد إيران في أي لحظة إذا فشلت المفاوضات.

وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول باكستاني أن إيران تريد التوصل أولاً إلى اتفاق ينهي الحرب قبل الإعلان عن أي تفاهم نووي، فيما تفضّل واشنطن الإعلان عن جميع الاتفاقات دفعة واحدة.

لكن التقرير سلط الضوء أيضاً على عامل آخر بالغ الحساسية داخل الإدارة الأميركية، يتمثل في القلق المتزايد بشأن استنزاف مخزون الذخيرة الأميركية نتيجة الحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، أشارت هيئة الإذاعة الكندية سي بي سي إلى تحذيرات أطلقها مراقبون عسكريون بشأن تراجع مخزونات بعض أنواع الذخائر المتطورة، رغم نفي وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وجود نقص خطير.

ونقل التقرير عن اللواء الأميركي المتقاعد جون فيراري قوله إن الولايات المتحدة “على وشك نفاد أنواع معينة من الأسلحة اللازمة للحروب التي ترغب بخوضها”.

كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إلى أن الولايات المتحدة ربما استهلكت خلال الأسابيع الأولى من الحرب أكثر من نصف مخزونها من أربعة أنواع رئيسية من الذخائر، محذراً من أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق سنوات.

ويتزامن ذلك مع مخاوف أميركية من انعكاس استنزاف الذخيرة على القدرة العسكرية في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع الصين أو في مناطق أخرى حول العالم، إضافة إلى تأثيره على الإمدادات العسكرية المرسلة إلى أوكرانيا والحلفاء.

كما تحدّث التقرير عن حسابات سياسية وأمنية أخرى دفعت ترامب إلى التريث، بينها رغبة الحلفاء الخليجيين في تجنب انفجار إقليمي واسع، إضافة إلى اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة الشهر المقبل، وما يرافقها من اعتبارات أمنية واقتصادية وسياسية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version