أعلنت الشرطة الدولية “الإنتربول” تنفيذ أول عملية إلكترونية بهذا الحجم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أسفرت عن توقيف 201 شخص وتحديد هوية 382 مشتبهًا بهم إضافيين، ضمن عملية حملت اسم “رامز” ونُفذت بين تشرين الأول 2025 و28 شباط 2026 بمشاركة 13 دولة بينها لبنان.
وهدفت العملية إلى تعقب البنى التحتية المستخدمة في الجرائم الإلكترونية، وتحديد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى منع خسائر مستقبلية ناجمة عن عمليات الاحتيال والهجمات السيبرانية.
وركزت العملية على مواجهة تهديدات التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة، إلى جانب شبكات الاحتيال الإلكتروني التي تتسبب بخسائر مالية كبيرة في المنطقة.
وبحسب الإنتربول، أسفرت العملية أيضًا عن تحديد هوية 3867 ضحية، ومصادرة 53 خادمًا إلكترونيًا، فيما جرى تبادل نحو 8000 معلومة استخباراتية وبيان أمني بين الدول المشاركة لدعم التحقيقات وتعقب الشبكات الإلكترونية.
وقال مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإنتربول نيل جيتون إن “عملية رامز أثبتت فعالية التعاون الدولي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود”، مؤكدًا أن المنظمة ستواصل العمل مع الدول الأعضاء والشركاء في القطاع الخاص لتعطيل البنى التحتية الخبيثة وملاحقة المجموعات الإجرامية.
وكشفت الإنتربول تفاصيل عمليات أمنية نُفذت في عدد من الدول المشاركة.
ففي قطر، أدت المعلومات الاستخباراتية إلى كشف أجهزة مخترقة تعود لأشخاص لم يكونوا على علم باستخدام أجهزتهم في نشر تهديدات إلكترونية، حيث تم تأمين الأنظمة وإبلاغ أصحابها لاتخاذ التدابير اللازمة.
وفي الأردن، حددت الشرطة موقع جهاز كمبيوتر استُخدم في عمليات احتيال مالي عبر منصة تداول وهمية كانت تغلق فور تحويل الأموال إليها. وخلال المداهمة، تبين أن 15 شخصًا كانوا ضحايا اتجار بالبشر بعد استدراجهم من دول آسيوية بحجة العمل، قبل مصادرة جوازاتهم وإجبارهم على تنفيذ عمليات الاحتيال، فيما تم توقيف شخصين يشتبه بإدارتهما الشبكة.
أما في سلطنة عمان، فقد تمكن المحققون من رصد خادم إلكتروني داخل منزل خاص يحتوي على معلومات حساسة، لكنه كان يعاني من ثغرات أمنية خطيرة وإصابة ببرمجيات خبيثة، ما استدعى تعطيله لمنع أي أضرار إضافية.
وفي الجزائر، تم تفكيك موقع إلكتروني متخصص بتقديم خدمات التصيد الاحتيالي، حيث صادرت السلطات خادمًا إلكترونيًا وأجهزة كمبيوتر وهواتف وأقراصًا صلبة تحتوي على برامج ونصوص مخصصة للهجمات الإلكترونية، مع توقيف أحد المشتبه بهم.
كما صادرت السلطات المغربية أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصًا صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تُستخدم في عمليات التصيد الاحتيالي، فيما يخضع ثلاثة أشخاص لإجراءات قضائية مع استمرار التحقيقات مع آخرين.
وشاركت في العملية كل من الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة.
وأكدت الإنتربول أنها عملت خلال العملية بالتعاون مع عدد من الشركات والمؤسسات المتخصصة بالأمن السيبراني، بينها “كاسبرسكي” و”غروب-آي بي” و”شادو سيرفر” و”ترند إيه آي”، لتعقب الأنشطة الإلكترونية غير القانونية وتحديد الخوادم المستخدمة في الهجمات.
وأشارت المنظمة إلى أن العملية حظيت بدعم وزارة الداخلية القطرية، كما جرى تمويل جزء منها من قبل الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا ضمن مشروع “CyberSouth+”.

