خاص موقع Jnews Lebanon
تستعد المنظومة الحاكمة لممارسة فصل جديد من فصول الاحتيال الممنهج على القطاع التربوي، حيث تكشفت خيوط “مؤامرة أيلول” التي تهدف إلى استدراج الأساتذة والمعلمين لإنهاء العام الدراسي وإجراء الامتحانات الرسمية بـ”المجان”، مقابل وعود مالية وهمية. فبينما كانت الوعود تتدفق بصرف ستة رواتب إضافية في شهر تموز كحد أقصى لتهدئة النفوس وضمان سير الامتحانات، تشير المعطيات المسربة من دهاليز وزارة المالية إلى نية مبيتة لترحيل الصرف حتى شهر أيلول، وربطه بشرط “العودة القسرية” لمقاعد الدراسة، في عملية ابتزاز موصوفة تضرب عرض الحائط كرامة المربي ومستقبل الطالب على حد سواء.
اقرأ أيضاً خاص- المختصر القاتل: “L-DDR”.. جراحة دولية لنزع السلاح.. كواليس ما يخطط للبنان تكشف للمرة الأولى
فخ الرواتب المؤجلة وسيناريو المقايضة القذرة
إن ما يحاك اليوم في الغرف السوداء يتجاوز مجرد تأخير مالي، بل هو عملية “نصب رسمية” مكتملة الأركان، حيث تراهن السلطة على حاجة المعلم الماسة في نهاية العام الدراسي وضغوط الامتحانات الرسمية لتمرير المرحلة بأقل التكاليف. إن ترحيل الرواتب الستة من تموز إلى أيلول يعني ببساطة أن السلطة تريد استخدام جهد المعلم في المراقبة والتصحيح كرهينة، ثم تساومه في مطلع العام الدراسي الجديد على حقوقه مقابل العودة لصفوف التعليم، وهو ما يحوّل الحق القانوني إلى مكرمة سياسية مسمومة تهدف إلى كسر إرادة التحرك المطلبي وتخدير القطاع التربوي بفتات مالي لا يصمد أمام موجات الغلاء الفاحش.
المليارات المهدورة ورواتب “الأشباح” تحت المجهر
في الوقت الذي تتباكى فيه السلطة على شح الموارد وتعجز عن تأمين حقوق الأساتذة “الأحياء” الذين يبنون عقول الأجيال، تضج التقارير الرقابية بفضائح مدوية داخل وزارة المالية تكشف عن صرف مبالغ طائلة لآلاف الموظفين الوهميين ومن هم في عداد الموتى. إنها الفضيحة التي لا يمكن السكوت عنها، حيث تُفتح خزائن الدولة بسخاء لتمويل المحسوبيات ورواتب “القبور” والجيوش الإلكترونية، بينما يُطلب من المعلم الذي يواجه ضغوط المعيشة يومياً أن يصبر على المماطلة والوعود العرقوبية، مما يثبت أن الأزمة ليست في توفر الأموال بل في نهج السلطة الذي يضع التعليم الرسمي في أسفل سلم أولوياته.
اقرأ أيضاً خاص- قماطي “يُهدد” وبعبدا “تُفاوض”: لمن الغلبة؟
مقاطعة الامتحانات الرسمية كفعل مقاومة أخير
أمام هذا الاستخفاف الرسمي، لم يعد التهديد بمقاطعة الامتحانات الرسمية مجرد تلويح نقابي، بل أصبح “رصاصة الرحمة” التي قد يطلقها المعلمون على هذا النهج الفاسد. إن الأساتذة الذين يرفضون أن يكونوا “شحاذين” على أبواب الوزارات يجدون أنفسهم اليوم مضطرين لتعطيل هذا الاستحقاق الوطني لانتزاع حقوقهم المسلوبة منذ سبع سنوات، مؤكدين أن أي محاولة للالتفاف على صرف الرواتب في موعدها الموعود في تموز ستؤدي إلى زلزال تربوي لا تحمد عقباه، فالمعلم الذي سُلب منه الأمان الاجتماعي لم يعد لديه ما يخسره، وهو مستعد للذهاب إلى “عصيان تربوي” شامل يتجاوز الروابط المهادنة ويفرض معادلة جديدة قوامها “لا حقوق.. لا امتحانات.. ولا عودة في أيلول”.
سقوط ورقة التوت ودعوة للعصيان التربوي الشامل
إن المسرحية التي تحاول السلطة عرضها في أيلول المقبل لن تمر على جيل من المعلمين صقلته الأزمات، فالدعوات تتصاعد اليوم لتجاوز الروابط التقليدية التي يراها البعض “ساعي بريد” لتبرير قرارات السلطة، والتوجه نحو إضراب مفتوح وحقيقي يكسر سياسة الترقيع بالحقن التخديرية. المطلب اليوم واضح وصريح، وهو تصحيح شامل وعادل لسلم الرواتب يضمن كرامة المعلم وديمومة عيشه، بعيداً عن المساعدات المقطوعة والزيادات الوهمية، فالتعليم الرسمي هو الحصن الأخير للدولة، وحين تستهدف السلطة كرامة المعلم بـ”مسرحية الرواتب الستة”، فهي تعلن رسمياً انتحار النظام التربوي اللبناني بدم بارد.

