أكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أن الاجتماعات التي عُقدت لبحث ملف العفو العام أفضت إلى “تفاهم” يسمح بالسير بالقانون داخل اللجان المشتركة، مشددًا على أن الأكثرية باتت مؤيدة لإقراره، وأن الهدف الأساسي كان “إنصاف المظلومين” الموجودين في السجون، بعيدًا من أي توظيف سياسي أو طائفي.

وفي مؤتمر صحافي مطوّل عقب انتهاء الاجتماع غير الرسمي الذي عُقد في مجلس النواب، شدد بو صعب على أن النقاشات التي جرت لم تكن مؤامرة أو محاولة لتعطيل القانون، بل جاءت نتيجة ارتفاع منسوب التشنج داخل جلسات اللجان المشتركة، ما استدعى فتح باب التشاور للوصول إلى صيغة قابلة للحياة وتحظى بأوسع توافق ممكن.

وقال إن هناك أشخاصًا أمضوا سنوات طويلة في السجن، فيما صدرت بحق بعضهم لاحقًا أحكام تقلّ عن مدة توقيفهم، معتبرًا أن هذا الواقع يطرح إشكالية تتعلق ببطء المحاكمات والضغوط التي يعانيها الجسم القضائي وكثرة الملفات أمام القضاة.

وأضاف أن كل الجهود التي قام بها خلال الأشهر الماضية هدفت إلى “إبصار القانون النور”، مشيرًا إلى أنه عقد عشرات الاجتماعات قبل الظهر وبعده، وأن بعض النواب الذين انتقدوا إدارة الملف لم يشاركوا أصلًا في الاجتماعات أو كانوا يغادرون سريعًا بعد بدايتها.

وأكد بو صعب أن التشاور شمل الرؤساء الثلاثة، موضحًا أن التفاهم السياسي يسهل إقرار قانون بهذا الحجم ولا يعرقله، كاشفًا أنه زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شخصيًا وعرض عليه المشروع وأخذ ملاحظاته، قبل إدخال تعديلات على النص استجابة لهذه الملاحظات.

وفي ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، أوضح أن وزير الدفاع ميشال منسى حضر الاجتماع وقدم رسميًا ملاحظات قيادة الجيش على بعض البنود التي كان قد جرى التداول بها، لافتًا إلى أن هذه الملاحظات جاءت “بإيجابية” وأن الجيش ليس ضد القانون ولا يشكل عائقًا أمام أي اتفاق سياسي.

وقال: “المؤسسة العسكرية تقول هذه ملاحظاتنا، أما القرار النهائي فهو للنواب والسياسيين الذين يتحملون مسؤولية أي تسوية”، مشددًا على أن قيادة الجيش ورئيس الجمهورية حريصان على عدم إظهار المؤسسة العسكرية وكأنها تواجه قانون العفو.

وهاجم بو صعب الاتهامات التي تحدثت عن “تدخلات خارجية” أو “مطالب إيرانية”، واصفًا هذه الطروحات بـ”المضحكة”، معتبرًا أن بعض النواب يحاولون شد العصب السياسي والطائفي عبر تسريبات وتصريحات تصعيدية.

وأشار إلى أن الاجتماعات الأخيرة نجحت في جمع عدد إضافي من النواب المؤيدين للتعديلات الجديدة، كما أُخذت ببعض مطالب الجيش وتم تجاهل مطالب أخرى، بما يسمح بإخراج أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يعتبرون “مظلومين” أو لم يحصلوا على محاكمات عادلة.

وفي المقابل، شدد على أن القانون لا يشمل فقط ما يُعرف بـ”الموقوفين الإسلاميين”، قائلاً إنه معني بأي شخص تعرض للظلم “من أي طائفة كان”، لكنه أشار أيضًا إلى وجود جرائم خطيرة لا يمكن تجاهلها، بينها جرائم قتل واغتصاب واعتداءات مدنية.

وأوضح أن أحكام الإعدام المبرمة لا ترتبط فقط بملف الموقوفين الإسلاميين، بل تشمل ملفات جنائية مختلفة، معتبرًا أن النقاش جرى على أساس الموازنة بين العدالة وإنصاف الموقوفين من جهة، وحقوق الضحايا من جهة أخرى.

وأكد بو صعب أن القانون سيُطرح غدًا على جدول أعمال اللجان المشتركة كبند وحيد، متوقعًا أن يحظى بالأكثرية المطلوبة، كاشفًا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حدّد أيضًا اجتماعًا لهيئة مكتب المجلس تمهيدًا لعقد جلسة تشريعية الخميس بهدف إقرار القانون قبل عيد الأضحى.

وختم بالتأكيد أن “من يريد فعلاً إقرار القانون سيظهر غدًا”، أما من يسعى إلى العرقلة فسيكشف نفسه داخل اللجان، معتبرًا أن ما تحقق خلال الاجتماعات الأخيرة يشكل “إنجازًا أفضل من السابق” ويقرب القانون من الإقرار النهائي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version