عاد ملف الكلاب الشاردة إلى واجهة الجدل في لبنان، بعد العثور على كلاب نافقة الأسبوع الفائت في منطقة الميناء – طرابلس، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة، وفتحت الباب مجدداً أمام التساؤلات حول مدى التزام البلديات بالخطة الوطنية لمعالجة هذه الظاهرة.

في هذا الإطار، توضح المدافعة عن حقوق الحيوان غنى نحفاوي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “ملف الكلاب الشاردة في لبنان يخضع منذ أيار 2025 لخطة وطنية أطلقتها وزارة الزراعة بالتعاون مع نقابة الأطباء البيطريين، تقوم على اعتماد بروتوكول الـTNVR (Trap, Neuter, Vaccinate, Release)، أي اصطياد الكلاب وتعقيمها وتلقيحها ضد داء الكلب، ثم إعادتها إلى أماكنها.

وتشير إلى أن “هذا النموذج المعتمد عالمياً يهدف إلى الحدّ من تكاثر الكلاب الشاردة بطريقة علمية، بحيث تصبح أقل عدوانية وأكثر استقراراً، نتيجة خفض الهرمونات المرتبطة بالسلوك التناسلي، إضافة إلى حماية الصحة العامة من خطر السعار عبر التلقيح”.

وتلفت نحفاوي إلى أن “القانون اللبناني، ولا سيما قانون الرفق بالحيوان الصادر عام 2017، أوكل إلى البلديات مسؤولية إدارة هذا الملف، إلا أن غياب الإمكانيات المالية والتقنية لدى عدد كبير من البلديات حال دون تطبيق فعلي وواسع لهذه الخطط، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الكلاب الشاردة في السنوات الأخيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية وضعف الإجراءات السابقة”.

وتوضح أن “بعض البلديات لجأت، بالتعاون مع جمعيات محلية مثل “جمعية كارما”، إلى إنشاء عيادات متنقلة أو مراكز مؤقتة، بهدف تنفيذ عمليات التعقيم والتلقيح، إلا أن التطبيق بقي متفاوتاً بين منطقة وأخرى، وفي بعض الحالات لم يجرِ الالتزام الكامل بإعادة الكلاب المعقمة إلى نقاطها الأصلية كما ينص عليه بروتوكول الـTNVR”.

وتشدّد نحفاوي على أن “الشلتر” (الملاجئ) ليست حلاً شاملاً، بل تُستخدم للحالات الخاصة فقط، مثل الكلاب المريضة أو الكبيرة في السن أو التي تعاني من سلوكيات خطرة يصعب التعامل معها في الشارع، معتبرة أن الحل العلمي يكمن في الإدارة الميدانية للكلاب داخل بيئتها الطبيعية”.

وتشير إلى أن “إيقاف تطبيق الخطة أو التراجع عنها يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ أن إزالة الكلاب من منطقة معينة دون معالجة جذور المشكلة يؤدي إلى عودة أعداد أكبر من الكلاب من مناطق أخرى، ما يفاقم الأزمة بدل حلّها”.

وتلفت نحفاوي إلى ما جرى مؤخراً في منطقة الميناء طرابلس، حيث تم العثور على كلاب نافقة يُعتقد أنها كانت ضمن برنامج الـTNVR، معتبرة أن ما حصل يستدعي تحقيقاً جدياً وشفافاً لمعرفة ملابسات الحادثة، ومشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية هذه البرامج بدل تفكيكها، كونها تشكل الحل العلمي الوحيد المستدام للحد من ظاهرة الكلاب الشاردة”.

وتختم بالتأكيد أن “المسؤولية تقع على عاتق البلديات بالدرجة الأولى، بالتعاون مع الجهات الرسمية والجمعيات المختصة، مشددة على أن أي خلل في التنفيذ أو أي تراجع عن هذا المسار ينعكس مباشرة على السلامة العامة وعلى حياة الحيوانات في آنٍ معاً”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version