كشف تقرير إسرائيلي أن نافذة القرار الأميركي تجاه إيران دخلت مرحلة حاسمة، مع تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات أمام خيارين: ضربة عسكرية محدودة خلال الأسابيع المقبلة أو مواصلة “الحصار الطويل” لاستنزاف النظام الإيراني اقتصادياً وسياسياً.

وبحسب تقرير للصحافي ألون بن دافيد في “معاريف” الإسرائيلية، فإن فرص استئناف العملية العسكرية الأميركية ضد إيران ستبقى مفتوحة خلال الأسابيع الـ5 المقبلة فقط، أي حتى انطلاق كأس العالم في 11 حزيران، قبل أن يدخل ترامب في سلسلة استحقاقات داخلية تشمل المونديال واحتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، ثم انتخابات منتصف الولاية.

وأشار التقرير إلى أن الجميع بات يدرك، بعد 5 أسابيع على إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، أن التوصل إلى اتفاق يبدو شبه مستحيل، “إلا إذا وافق ترامب على الزحف على بطنه وقبول الإذلال”، وفق تعبير الكاتب.

وأضاف أن إسرائيل تعتبر أي اتفاق محتمل مع إيران “اتفاقاً سيئاً”، ولذلك لا تنظر بسلبية إلى تعثر المفاوضات، لكن في المقابل فإن خيارات ترامب بدأت تضيق تدريجياً.

وبحسب التقرير، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة “CBS” ليؤكد أن الحرب لم تحقق أهدافها الأساسية، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدراتها النووية والصاروخية، إضافة إلى شبكات حلفائها في المنطقة.

كما لفت التقرير إلى أن إيران، بقيادة “خامنئي الابن”، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، تبدو اليوم أكثر تشدداً وأقل استعداداً لتقديم تنازلات.

وأشار الكاتب إلى أن كثيراً من المعلومات الخاطئة نُشرت حول المرشد الإيراني الجديد، إلا أن الواقع، بحسب التقرير، يُظهر أن جميع أذرع النظام الإيراني تعترف بسلطته بشكل كامل، رغم إصابته وتشوه وجهه وابتعاده عن الظهور العلني.

وأوضح التقرير أن رئيس مكتب مجتبى خامنئي، علي أصغر حجازي، بات يُعتبر “الرجل الثاني” في إيران، نظراً لدوره في نقل تعليمات المرشد وتفسير مواقفه إلى مؤسسات الحكم.

وفي توصيف لبنية السلطة داخل إيران، تحدث التقرير عن 3 مراكز قوى رئيسية: المجموعة المدنية بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان، والمجموعة العسكرية بقيادة قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، إضافة إلى الفريق السياسي ـ الأمني بقيادة رئيس البرلمان محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

ورغم الخلافات الداخلية، أكد التقرير أن جميع هذه الأطراف لا ترغب في استئناف الحرب، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بأن إيران قادرة على الخروج من المواجهة بمكاسب استراتيجية، وتراهن على أن قدرتها على الصمود أطول من قدرة ترامب.

وفي الملف النووي، أشار التقرير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات تمكّنها من التقدم سريعاً نحو إنتاج سلاح نووي إذا اتخذ القرار بذلك.

وبحسب التقديرات الغربية الواردة في التقرير، فإن إيران لا تزال تمتلك 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي لإنتاج ما لا يقل عن 10 قنابل نووية، إضافة إلى استمرار وجود قدرات تخصيب فعالة في منشأة “فوردو”.

وأضاف أن إيران فقدت عدداً من مراكز المعرفة والخبرات المرتبطة بالبرنامج النووي، لكن التقديرات الغربية ترى أنها قادرة على تفجير أول منشأة نووية خلال عام واحد إذا قررت المضي بهذا الخيار.

أما في ما يتعلق بالقدرات العسكرية، فأشار التقرير إلى وجود أكثر من 1000 صاروخ بالستي وأكثر من 200 منصة إطلاق ما زالت بحوزة إيران، رغم تراجع قدراتها البحرية وتضرر منظومات الدفاع الجوي والرصد.

وأوضح الكاتب أن إيران لا تنتج حالياً صواريخ بالستية جديدة، لكنها تواصل تصنيع المسيّرات بشكل متواصل.

وفي المقابل، كشف التقرير أن الخيارين الأساسيين المطروحين أمام ترامب يتمثلان إما في تنفيذ ضربة عسكرية قصيرة تستمر يومين أو 3 أيام ضد منشآت الطاقة والبنى الاستراتيجية الإيرانية، أو مواصلة الحصار البحري والاقتصادي.

وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لا تملك حتى الآن هدفاً إيرانياً واضحاً يمكن أن يؤدي استهدافه إلى إسقاط النظام أو إجباره على التراجع، ما يجعل خيار “الحصار الطويل” أكثر ترجيحاً.

وبحسب التقرير، سمحت الولايات المتحدة لإيران خلال الحرب بمواصلة بيع النفط، لكن العائدات ذهبت بشكل أساسي إلى إعادة ترميم مؤسسات النظام، ولا سيما الحرس الثوري وقوات “الباسيج” التي تضررت بشدة من الغارات الجوية.

أما بعد وقف إطلاق النار وبدء الحصار الأميركي، فقد بدأت الأزمة الاقتصادية الإيرانية تتفاقم بصورة أكبر، حيث ارتفع التضخم من 50% إلى نحو 80%، وسط نقص حاد في المواد الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وختم الكاتب بالإشارة إلى أن المعركة الحالية قد تتحول إلى “سباق صبر” بين واشنطن وطهران، معتبراً أن استمرار الحصار قد يضع النظام الإيراني أمام معضلة وجودية، مستعيداً مقولة الرئيس اللبناني الراحل شمعون بيريز: “في نهاية المطاف لا يمكن أكل الكعكة الصفراء وشرب المياه الثقيلة”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version